عبد الجبار الرفاعي
219
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تنوين التنكير : تنوين التنكير عند النحاة يقصد به التنوين الذي يلحق الأسماء المبنية للتمييز بين معرفتها ونكرتها ، الأسماء المنتهية بويه ، المبنية على الكسر ، تقول : مررت بسيبويه وسيبويه آخر ، فلما نونت سيبويه الثانية خرجت من كونها مبنية ، أي خرجت من التعريف إلى التنكير ؛ لأن سيبويه الثاني يفترض انه غير معروف . فتنوين التنكير عند النحاة يلحق الأسماء المبنية فرقا بين معرفتها ونكرتها . بينما ما يعنيه المصنف في المقام معنى آخر للتنكير ، فتنوين التنكير يقصد به هو ما يطعم المعنى بحيثية الوحدة ، أي هو التنوين الذي يدل على معنى الوحدة ، فمثلا لو قيل : أكرم رجلا ، فالرجل هنا باعتباره مطلقا دالّ على طبيعة الرجل ، ولكن وجد هنا دال آخر في اللفظ ، وهو التنوين ، فالتنوين يطعم اللفظ بمعنى وبدلالة أخرى ، إذ يجعله دالا على معنى إضافي ، وهو حيثية الوحدة ، فأكرم رجلا ، يكون دالا على الرجل ، زائدا كونه واحدا غير معين . وبتعبير آخر : أنّ الإطلاق هنا إطلاق بدلي وليس إطلاقا شموليا ؛ لأن طبيعة الفقير حينما تتقيد بقيد الوحدة المستفاد من تنوين التنكير لا يمكن أن تنطبق إلا على فرد واحد ، ولكن هذا الفرد غير معين . تنوين التمكين : المقصود به في علم النحو هو التنوين الذي يلحق الأسماء المعربة ، مثل كلمة رجل أو فقير التي تنون في حالة الرفع والنصب والجر ، فيقال : جاء رجل ، ورأيت رجلا ، ومررت برجل ، أي هو التنوين الذي يلحق الأسماء المتمكنة من الاسمية ، وهي التي تنون في الحالات الثلاث ، تمييزا لهذه الأسماء عن أسماء أخرى ، غير متمكنة من الاسمية ، وهي التي تكون فيها حركة الاعراب في حالتي الجر