عبد الجبار الرفاعي
207
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
قرينة الحكمة المقصود بها أنّ هناك قرينة خارج دلالة لفظ اسم الجنس ، وهذه القرينة حالية وليست لفظية ، وبها يمكن أن نستدل على أنّ اسم الجنس مطلق . فقرينة الحكمة قرينة حالية وليست لفظية ، وتسمى بقرينة الحكمة ؛ لأنها مستفادة من ظاهر حال المتكلم الحكيم العاقل ، الذي يجري على وفق مذاق العقلاء العرفي في الاستعمال اللغوي . وقرينة الحكمة تعتمد على المدلول التصديقي للكلام وليس المدلول التصوري ؛ لأنّ المدلول التصوري وضعي ، أما المدلول التصديقي فهو مدلول حالي سياقي مستفاد من ظهور حال المتكلم . الفرق بين قاعدة احترازية القيود وقرينة الحكمة : كما أن قاعدة احترازية القيود تعتمد على ظهور حالي سياقي ، كذلك قرينة الحكمة تعتمد على ظهور حالي سياقي ، غير أن ما تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود هو أنّ ما يقوله المتكلم يريده حقيقة ، أي أنّ القيد الذي قاله ( الذي له مدلول تصوري والذي هو معلول للوضع ) فإنه يريده جدّا . وبعبارة أخرى : أن ما يأخذه المتكلم من قيود في مرحلة المدلول التصوري يكون مرادا للمتكلم الحكيم حقيقة وجدّا ؛ لأن المتكلم من غير المعقول ان يذكر قيدا في الكلام ويكون ذكره لهذا القيد غير مراد وعبثا ؛ لأن ظاهر حاله ان ما يقوله من قيود يريدها . أما الظهور الحالي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة ، فهو انه لا يكون قيد من القيود دخيلا في المراد الجدي للمتكلم إلّا ويبيّنه في كلامه . فتلك تعتمد على أن ما يقوله يريده ، وهذه تعتمد على أن ما لا يقوله لا يريده . تلك تعتمد على مدلول