عبد الجبار الرفاعي

198

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

التصديقي ، فإنه لو كان هذا القيد مأخوذا في المدلول التصوري ولم يؤخذ في المدلول التصديقي ( الجدي ) فمعنى ذلك أنه لا يحصل تطابق بين المدلول التصوري والمدلول الجدي ، ومن المعلوم انه لا بد من أن تكون الدلالة التصورية مطابقة للدلالة التصديقية ( الجدية ) ، أي أن ما بيّنه المتكلم بكلامه في مدلوله التصوري يريده عادة في مراده الجدي . وبعبارة أخرى : ان ظاهر حال المتكلم هو ان كلّ ما يبيّنه في كلامه في مرحلة المدلول التصوري يدخل في مراده الجدي . وعلى أساس هذا الظهور تثبت قاعدة احترازية القيود ، وهي القاعدة التي تقول : إن كلّ قيد يأخذه المتكلم في مرحلة المدلول التصوري للكلام يكون هذا القيد مرادا له في مرحلة المدلول الجدي ، أي ان ما يقوله يريده حقيقة . والأصل في ذلك ان هناك ظهورا حاليا مفاده : ان كلّ ما يقوله المتكلم يريده حقيقة ويريده جدّا . بمعنى ان كلّ قيد داخل في المدلول التصوري داخل في المراد الجدي ، فلو قال : أكرم الفقير العادل ، فحينئذ يكون قيد العدالة الذي حصلت صورته في الذهن ، والذي حصل له مدلول تصوري ، مراد له جدّا . وعلى هذا الأساس نقول : ان لم يكن الفقير عادلا فلا يشمله وجوب الاكرام ؛ لأنّه عندما ذكر قيد العدالة احترز به عن الفقير غير العادل . ولكن قد يقال : ان هذا يعني ثبوت المفهوم للوصف ، أي يمكن القول : إن هذه الجملة فيها مدلولان : المدلول الأول : وجوب اكرام الفقير العادل . والمدلول الثاني : عدم وجوب اكرام الفقير الفاسق . والجواب : أن هذه الجملة تدل على وجوب اكرام الفقير العادل بمدلولها