عبد الجبار الرفاعي
195
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
المكلف كان راغبا ان يفعل الحرام ، أي ان نفسه لم تكن كافة عن ارتكاب الحرام لكنه لم يفعل ، فلا يعد عاصيا عرفا إلّا إذا فعل المحرم . إذا النهي ليس طلب الكف ؛ لأنّه لو كان النهي والتحريم هو طلب الكف ، فلو لم يكف الانسان وكان راغبا في الحرام ، لكنه لم يرتكب المحرم ، يجب ان يعد عاصيا ، بينما لا يعد عاصيا عرفا ، كما أنه ومن الناحية الشرعية لا يكون مرتكبا للمحرم وان لم يكن كافا . إذا النهي ليس طلبا للكف . 3 - الزجر والامساك : وهو الذي ذهب اليه المصنف من أن النهي ليس طلب الكف ولا طلب الترك ، وإنما هو زجر وامساك بنحو من المعنى الاسمي ، كما في مادة النهي ، وبنحو المعنى الحرفي كما في صيغة النهي ( لا تفعل ) . وهذا يعني ان ما يتعلق به النهي هو الفعل وليس الترك ، فعند ما يقول ( لا تكذب ) يعني لا تفعل الكذب ، فالنهي يتعلق بالكذب الذي هو فعل ؛ لأنّه امساك وزجر عن الكذب ، وبهذا يكون متعلق النهي أمرا وجوديا وليس أمرا عدميا . دلالة النهي : عرفنا ان مادة وصيغة النهي تدل على الزجر ، وهذا الزجر له مرتبتان ، فكما ان الطلب له مرتبتان ، وجوبي واستحبابي ، كذلك الامساك والزجر له مرتبتان ، فمرة يكون الامساك والزجر بدرجة الالزام ، وهذا هو التحريم ، ومرة يكون زجرا مع الترخيص ، أي بدرجة أقل من الالزام فهو الكراهة . والصحيح ان النهي مادة وصيغة يدل على الزجر الالزامي ، أي يدل على التحريم ، والدليل على ذلك هو التبادر ؛ لأنّ النهي صيغة ومادة المتبادر منه هو الامساك والزجر الالزامي ، وهو التحريم ، كما أن المتبادر من الأمر مادة وصيغة هو الطلب الوجوبي .