عبد الجبار الرفاعي
191
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
يكون مسؤولا عن الاتيان به . إن الدليل الدال على وجوب صلاة الصبح ، بناء على أن الأمر واحد ، يعني انه طلب واحد والمطلوب واحد ، فإذا انقضى الوقت ولم يأت بصلاة الصبح لا يكون مسؤولا عن القضاء ، وإنما يكون وجوب القضاء بدليل آخر . ويتلخص مما سبق : أنه إذا كان الأمر واحدا لا يجب القضاء ، إلّا إذا دلّ عليه دليل آخر غير هذا الدليل ، وإلّا فإن هذا الدليل بذاته لا يدل على وجوب القضاء وإنما غاية ما يدل عليه هو الاتيان بالمأمور به . وإذا قلنا : إن الأمر بصلاة الصبح ينحل إلى أمرين : طلب ذات صلاة الصبح على الاطلاق ، وطلب آخر بايقاع صلاة الصبح من الفجر إلى طلوع الشمس ، فإذا فات المكلف أداء الصلاة في الوقت ، فإنه فات على المكلف امتثال أحد هذين الأمرين ، فات عليه امتثال أمر ايقاع صلاة الصبح في الوقت ، من الفجر إلى طلوع الشمس ، أما الأمر الثاني وهو طلب ذات الصلاة المطلقة ، أي غير المقيدة بهذا الوقت ، فان هذا المطلوب لم يسقط ؛ لأنّ الذي سقط هو المطلوب الأول ، وهو ايقاع صلاة الصبح من الفجر إلى طلوع الشمس ، فإذا خرج الوقت يكون المكلف مخاطبا بوجوب الصلاة ، ويجب عليه الاتيان بالصلاة من دون حاجة إلى أمر جديد . وبكلمة أخرى : أن هذا الدليل الذي دلّ على وجوب صلاة الصبح يتكفل بالدلالة على ايقاع صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، كما أنه يتكفل بالدلالة على وجوب القضاء ، اي ايقاع الصلاة في خارج الوقت لو فاتته في الوقت . ما الذي نستظهره من الدليل الدال على الأمر بالفعل المؤقت بوقت معين ؟ إن ما نستظهره من ذلك الدليل الذي يقول : صلّ صلاة الصبح ، هو وحدة