عبد الجبار الرفاعي

19

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

موضوع علم الأصول اعتاد الباحثون القدماء في بداية مؤلفاتهم دراسة موضوع العلم . وموضوع العلم هو الجامع بين موضوعات مسائله . فمثلا : علم النحو يتألف عادة من مئات المسائل ، لو لاحظناها لوجدناها عبارة عن قضايا فيها موضوع ومحمول ، كالفاعل مرفوع ، فهذه قاعدة فيها موضوع ومحمول ، والمفعول منصوب ، وفعل الأمر مبنيّ ، وهكذا . وكلّ علم آخر يتألف من مجموعة من المسائل والقواعد أو القضايا ، وهذه القضايا فيها موضوع ومحمول ، وموضوع العلم هو ما يكون مفهوما كليا لموضوعات مسائله ، أي تكون هذه الموضوعات مصاديق له ، أي ان القدماء كانوا يفترضون وجود قضية كلية ، يندرج تحت موضوعها كل موضوعات مسائل العلم ، وتحت محمولها جميع محمولات تلك المسائل . ومن هنا يعبّر عن ذلك المفهوم الشامل بموضوع العلم . فمثلا : الكلمة ، مفهوم كليّ جامع ، فعند ما نقول : الحال منصوب ، ينطبق على الحال انه كلمة ، وهكذا : الفاعل مرفوع ، فالفاعل كلمة أيضا ، إذا قضايا علم النحو موضوعاتها ، أي المفهوم الكلّي الذي ينطبق عليها جميعا ، وتكون بمجموعها مصاديق له هو الكلمة ؛ ولذلك يكون موضوع علم النحو الجامع بين موضوعات مسائله هو الكلمة ، والبحث فيه يدور حول أحوال الحرف الأخير للكلمة . أما موضوع علم الأصول فقد قيل : إنه الأدلة الأربعة : الكتاب الكريم ، والسنة الشريفة ، والاجماع ، والعقل . لكن هذا القول غير تام ؛ لانّ هذه الأدلة ليست عنوانا قابلا للانطباق على تمام موضوعات قضايا علم الأصول ، أي ليست عنوانا جامعا بين مسائل علم الأصول قاطبة . وإنما نجد الكثير من مسائله تخرج من هذا الموضوع الذي ذكره