عبد الجبار الرفاعي

175

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فمعنى المفيد يكون مستقلا ومعنى عالم يكون مستقلا ، والنسبة بينهما واضحة وظاهرة ، فهي تربط بين معنى المفيد المستقل ومعنى عالم المستقل ، وهذان المعنيان كلّ منهما مستقل بنفسه ، فيما تربط بينهما النسبة . بينما لو قلنا ( المفيد العالم ) فنحو وجود المعنيين في الذهن مختلف يندمج ويرتبط ويتحد فيه المفيد بالعالم . يندمج أحدهما بالآخر وتكون النسبة بين المفيد والعالم نسبة مستترة وخفية وغير واضحة ؛ لأنّ المفيد والعالم يلاحظهما الذهن كشيء واحد وصورة واحدة وأمر واحد ، لا كشيئين وصورتين وأمرين ، فالنسبة هنا اندماجية ، أي انها تدمج بين الامرين وتصيرهما أمرا واحدا ، وتكون النسبة مستترة خفية لا نجدها إلّا بالتحليل والتنقيب والتدقيق ، بينما النسبة في قولنا : ( المفيد العالم ) نسبة ليست خفية وليست مستترة وإنما هي ظاهرة فلا تحتاج إلى تحليل ؛ لأنّ ( المفيد ) معنى مستقل و ( عالم ) معنى مستقل ، والنسبة تربط بين هذين المعنيين المستقلين ، بينما النسبة في قولنا ( المفيد العالم ) مستترة وخفية ؛ لأنّ ( العالم ) و ( المفيد ) مندمجان معا ، أي ان هاتين الصورتين تصبحان صورة واحدة ، وان كانت في واقعها ليست صورة واحدة ، ولكنها بمقام صورة واحدة ، ولذلك فالربط يدمج بينهما ، فإذا أردنا ان نستخرج النسبة بينهما نلاحظ ان هذه النسبة خفية ومستترة ، فلا ننتزعها إلّا بالتحليل والنظر الدقيق . إذا الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة يعود إلى أن النسبة في الجملة التامة نسبة واضحة غير مستترة وغير اندماجية ، بينما النسبة في الجملة الناقصة نسبة غير واضحة ، وهي مستترة واندماجية .