عبد الجبار الرفاعي

173

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المقارنة بين الجمل التامة والناقصة نلاحظ ان هناك اختلافا بين قولنا ( زيد عالم ) وبين ( علم زيد ) و ( العالم زيد ) ، ومن المعلوم ان جملة الصفة والموصوف والمضاف والمضاف اليه جملة غير تامة ، بينما تكون جملة ( زيد عالم ) المبتدأ والخبر جملة تامة مفيدة . والفرق بينهما ان الجملة التامة يصح السكوت عليها ، بينما الجملة الناقصة لا يصح السكوت عليها . التفسير المبني على نظرية التعهد : وهو التفسير الذي يقول : ان المعنى الموضوع له في الجمل عادة هو المدلول التصديقي مباشرة ، على أساس تفسير الوضع بأنه تعهد ، وان الواضع والمتكلم متعهد دائما بأن لا يأتي باللفظ إلا إذا قصد تفهيم المعنى . وعلى هذا الأساس تكون الجملة المفيدة في قولنا : ( زيد قائم ) و ( المفيد عالم ) موضوعة دائما لقصد الحكاية والاخبار ، اي لقصد الاخبار عن ثبوت العلم لزيد وثبوت القيام لزيد ، بينما الجملة الناقصة لا تكون موضوعة لقصد الحكاية والاخبار وليس فيها مراد جدي ، أو قل ليس فيها مدلول تصديقي ثان ، وإنما تكون موضوعة لقصد أخطار صورة حصة خاصة من حصص المعنى ، فعند ما نقول : ( العالم زيد ) و ( المفيد العالم ) ، تكون الجملة الناقصة موضوعة لقصد اخطار المعنى ، بينما الجملة التامة تكون موضوعة لقصد الحكاية والاخبار . وبتعبير آخر : ان الجملة التامة تكون موضوعة للمدلول التصديقي الثاني ، بينما تكون الجملة الناقصة موضوعة للمدلول التصديقي الأول . الجملة التامة تكون موضوعة لقصد الاخبار عن ثبوت العلم للمفيد ، اي ثبوت المحمول للموضوع ، بينما الجملة الناقصة تكون موضوعة لقصد اخطار حصة خاصة من