عبد الجبار الرفاعي

166

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

والمعنى الاسمي معنى مستقل ، يمكن ان نتصوره بشكل مستقل . أما النسبة الابتدائية فهي عبارة عن ربط يربط بين أمرين وبين طرفين ، بين زيد والبصرة في قولنا : سافر زيد من البصرة إلى الكوفة . وعلى هذا الأساس فان العلاقة بين الحرف والاسم ليست علاقة ترادف وإنما هي علاقة موازاة . والكلام نفسه نقوله في العلاقة بين هيئات الجمل والأسماء الموازية لها ، فقد ذكرنا فيما سبق ان الدال على المعنى الحرفي أعم من الحرف بالمعنى اللغوي ؛ لأنّ الهيئات تدل على نسبة ، بما هي أعم من هيئة الجملة ، كما في الجملة التامة والجملة الناقصة وهيئات المشتقات ، وكذلك الحروف تدل على نسبة . وكما أن الحروف توجد أسماء موازية لها كذلك الهيئات توجد أسماء موازية لها . وكما أن الحروف تدل على نسبة أو معنى حرفي فكذلك الهيئات تدل على نسبة ، أي تدل على معنى حرفي . فمثلا هيئة الجملة الخبرية عندما نقول : زيد قائم ، فهيئة الجملة الخبرية تدل على نسبة تامة ، وهي الاخبار والحكاية عن علم زيد ، وهذا نفسه مدلول الجملة الخبرية ، فالنسبة هي نسبة الحكاية والاخبار عن علم زيد ، والاسم الموازي لها هو الاخبار عن علم زيد . العلاقة بين الهيئة والاسم الموازي لها : انّ العلاقة بينهما كالعلاقة بين حرف من ولفظ الابتداء ، كما أن الحرف من ولفظ الابتداء لا يوجد بينهما ترادف وإنما بينهما موازاة ؛ لأنّ معنى ( من ) يدل على نسبة الابتداء ، بينما ( الابتداء ) يدل على معنى ومفهوم الابتداء الاسمي ، كذلك هيئة جملة ( زيد عالم ) تدل على نسبة تامة ، وهذه النسبة تشير إلى قصد الحكاية والاخبار عن علم زيد ، بينما جملة ( الاخبار عن علم زيد ) تدل على معنى اسمي