عبد الجبار الرفاعي

159

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

1 - إما ان نقول : بتعدد المتعهد ، أي يوجد أساسا عدّة متعهدين ، عدة واضعين ، فإذا تعدّد الواضع توجد عدّة تعهدات فيكون المتعهد متعددا والتعهد متعددا أيضا . ولا يلزم الاشكال . 2 - وإما أن نقول : لا مانع من وجود متعهد واحد ولكن نصور الوضع بتصوير بحيث لا يرد الاشكال ، فهذا الواضع الواحد يكون متعهدا بأن لا يأتي بلفظ العين إلّا إذا قصد تفهيم معنى الباصرة مثلا ، أو يكون متعهدا عندما يقصد تفهيم الحيوان المفترس بأن يأتي بلفظ واحد من الالفاظ الموضوعة له ، فالمتعهد واحد والتعهد واحد لكنه مشروط . 3 - أو نقول : إنّ هذا الواضع عنده عدّة تعهدات وليس عنده تعهد واحد ، عنده تعهد بالنسبة إلى هذا اللفظ وبالنسبة إلى ذلك اللفظ ، وكل تعهد من هذه التعهدات مشروط ومقيد ، أي يتعهد انه لا يستعمل لفظ العين إلا إذا أراد معنى الباصرة ، ويتعهد بأنه إذا أراد تفهيم معنى الحيوان المفترس يستعمل لفظ الأسد أو لفظ الليث خاصة فالمتعهد واحد ولكن التعهد متعدد ومقيد . وبعبارة أخرى : يكون متعهدا بتعهد مقيد ، أي أنه في كلّ تعهد يقيد التعهد بعدم الآخر ، يقيد تعهده انه إذا أراد تفهيم الباصرة ان لا يكون قاصدا غير الباصرة ، وعندما يستعمل لفظ الليث لا يكون مستعملا للألفاظ الأخرى الدالة على الأسد .