عبد الجبار الرفاعي

149

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

واحد غير ممكن ، ولكن إذا استعمل لفظ في معنى من المعاني فسيخرج هذا المعنى من دائرة الستر والخفاء إلى الدائرة التي يسطع فيها في العقل فيراه ، ويكون العقل ملتفتا اليه ، ويكون العلم به تفصيليا . صحيح ان التبادر موقوف على العلم بالوضع ، ولكن التبادر متوقف على رتبة من العلم بالوضع ، وهي رتبة العلم المستور ، أي العلم الارتكازي ، والاجمالي ، والمخفي ، وغير الفعلي ، وغير الملتفت اليه العالم بالوضع . بينما ما يتوقف على التبادر هو العلم الفعلي ، والعلم التفصيلي بالوضع ، المتوجه اليه الانسان ، وهذا نحو من العلم غير ذلك العلم . من هنا يقال : صحيح ان التبادر متوقف على العلم بالوضع ، وصحيح ان العلم بالوضع متوقف على التبادر ، ولكن التبادر متوقف على رتبة من العلم بالوضع غير الرتبة الأخرى التي تتوقف على التبادر ، فالتبادر متوقف على العلم بالوضع الارتكازي ، وهذا العلم بالوضع يغاير العلم بالوضع الذي يتوقف على التبادر وهو العلم التفصيلي بالوضع ، وبذلك لا يرد إشكال الدور . الثاني : وهو ما افاده المصنف وملخصه : أن هذا الإشكال لا يصح ، أي ان اشكال الدور غير وارد ولا أساس له ؛ لأنّه يبتني على أساس ان انتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ هو فرع العلم بالوضع ، بينما انتقال الذهن إلى المعنى عند استعمال اللفظ ليس فرع العلم بالوضع ، وإنما هو فرع نفس الوضع ؛ لأنّ الوضع هو القرن الأكيد والارتباط الوثيق بين اللفظ والمعنى . وببيان آخر : أن العلم بالوضع متوقف على التبادر والتبادر متوقف على نفس عملية الوضع . فعند ما يستعمل لفظ من الالفاظ في معنى من المعاني إنما ينسبق هذا المعنى إلى الذهن ، ليس لانّ الانسان المستمع يعلم بهذا المعنى ، وإنما لأنه توجد في ذهنه عملية اقتران بين اللفظ والمعنى .