عبد الجبار الرفاعي
14
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
فالاستنباط عملية قياس ، والقياس كما هو معلوم يتألف من مقدمتين صغرى وكبرى ؛ لكي يحصل على نتيجة . مثال : عندما نريد أن نستنبط حكم ردّ التحية ، هل هو واجب أوليس بواجب ؟ نعود إلى القرآن الكريم الآية 86 في سورة النساء وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) . فنجد فيها فعل الأمر ( حيّوا ) وفعل الأمر يحتوي على صيغة ومادة ، والمادة فيه تدل على التحية ، والصيغة أي هيئة ( افعل ) ظاهرة في الوجوب ، فنؤلّف قياس الاستنباط هكذا : حيّوا ظاهرة في وجوب ردّ التحية ، هذه مقدمة في قياس الاستنباط ، كما نحتاج إلى مقدمة أخرى وهي : كلّ ظهور حجّة ، فيكون القياس بهذه الصورة : حيّوا ظاهرة في وجوب رد التحية ، وكل ظهور حجّة . النتيجة : ظهور حيّوا في وجوب ردّ التحية حجّة . وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنبط الحكم بوجوب ردّ التحية . استعنّا في هذا القياس الاستنباطي بقاعدتين ، وكلاهما ندرسهما في علم الأصول : الأولى : ظهور صيغة فعل الأمر في الوجوب . الثانية : كلّ ظهور حجّة . إذا علم الأصول : هو العلم بهذه القواعد التي تمهّد لاستنباط الحكم الشرعي . 2 - مناقشة التعريف : ناقش المصنف هذا التعريف بمناقشتين : الأولى : عندما نلاحظ كلمة ( الممهدة ) ، نستفيد منها تقييد القاعدة ، باعتبار أنها مسجلة ومدونة . وهذا يعني أنّ القاعدة إنما تكون أصولية ، عندما تسجل وتدون في كتب الأصول . بينما تعريف أي علم من العلوم وظيفته الأساسية هي وضع