عبد الجبار الرفاعي

137

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

على المعنى ناشئة من اعتبار ان اللفظ دال على المعنى . وفي نظرية التعهد أيضا العلاقة بين اللفظ والمعنى ناشئة من التعهد وليس من كثرة الاستعمال ، فعند ما يراد المعنى المعين نستعمل هذا اللفظ . وعلى أساس نظرية الاعتبار فمن دون ان يوجد اعتبار فلا وضع ، وفي ضوء نظرية التعهد فمن دون ان يوجد تعهد فلا وضع . وأما الاستعمال وعدم كثرته فلا أثر له ، وإنما كثرة الاستعمال تفيد ان هناك وضعا في رتبة سابقة ، أي ان كثرة الاستعمال تكشف عن وجود اعتبار ، بناء على نظرية الاعتبار ، أو تكشف عن وجود تعهد بناء على نظرية التعهد في تفسير الوضع . فعلاقة اللفظ بالمعنى تنشأ من الاعتبار في ضوء نظرية الاعتبار ، ومن التعهد في ضوء نظرية التعهد . أما في ضوء نظرية القرن الأكيد فلا تكون كثرة الاستعمال كاشفة عن الوضع ، وإنما كثرته تكون موجبة للوضع . وبتعبير آخر : انه لما فسرنا سببية دلالة اللفظ على المعنى بأنها ناشئة من قرن وارتباط وثيق بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، فهذا القرن إما ينشأ من كثرة الاستعمال ، وإما ينشأ من ظرف مؤثر يوجب الاقتران الأكيد ، من هنا فان كثرة الاستعمال توجب الارتباط ، وتكرر الاقتران بين تصور اللفظ وتصور المعنى يوجب حصول ارتباط واقتران وثيق بينهما إلى الحد الذي يجعل تصور اللفظ موجبا لتصور المعنى .