عبد الجبار الرفاعي

134

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

2 - ان الدلالة الوضعية ، أو العلقة الوضعية الناشئة بين اللفظ والمعنى ، بموجب نظرية التعهد لا بد من أن تتضمن نحوا من أنحاء الاستدلال المنطقي ، أي لا بد من أن ندرك الملازمة بين اللفظ والمعنى ، حتى يتحقق الانتقال من اللفظ إلى المعنى . فعند ما نقول : ان المتكلم حينما يستعمل لفظ ماء يكون قاصدا لتفهيم معنى ماء ، فهذا نفسه قصد وتعهد وقرار ، وهو نحو من انحاء الاستدلال ، فهو يستدل على هذا المعنى بهذا اللفظ ، وان كان الاستدلال بصورته البسيطة وليس استدلالا معمقا ومعقدا . بينما اللغة ظاهرة موجودة في حياة الانسان واستخدامها قريب من الاستخدام العفوي ، فهي لا تتضمن عادة مثل هذا الاستدلال اللغوي بقصد اخطار المعنى . ان مثل هذا المستوى من الاستدلال وان كان بسيطا لكنه لا يتوفر لدى الطفل مثلا ، فالطفل عندما يستعمل اللفظ لا يقصد إخطار معناه ، ولا ينطوي ذهنه على مثل هذا القصد ، ولا يوجد في ذهنه مثل هذا التعهد ، ولا يوجد لدى ذهنه استدلال ولو كان بسيطا . الطفل لا يفكر بأنه استعمل هذا اللفظ بقصد تفهيم هذا المعنى لذهن المستمع ، وان كانت هذه العملية بسيطة ، فذهن الانسان في بداية حياته اوطأ من أن يدرك هذا النحو من الاستدلال . بينما نحن نعلم أن العلقة اللغوية والدلالة اللفظية يستعملها كلّ انسان ، حتى ولو كان هذا الانسان لا يدرك هذا النحو من الاستدلال كالطفل . إذا هذا التفسير غير تام . 4 - نظرية القرن الأكيد : النظرية الرابعة تفسر العلاقة بين اللفظ والمعنى بالوضع أيضا ، كالنظرية الثانية والثالثة . فهي تقول : ان العلاقة الناشئة بين لفظ ماء ومعنى ماء ناشئة من الوضع ، ولكن هذه النظرية تتعمق في تفسيرها ، فتقول : هناك قانون تكويني في