عبد الجبار الرفاعي

128

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدمة الدلالة التصورية تدل على علاقة سببية بين اللفظ والمعنى ، فإذا ذكرت الألفاظ يقفز إلى ذهن المستمع مجموعة من المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ . فاللفظ الدال يكون سببا لتصور وحضور المعنى في الذهن ، وهذه العلاقة السببية هي علاقة حقيقية وواقعية ، أي انه كلما استعملت اللفظ الموضوع لمعنى وليس اللفظ المهمل حضر في الذهن المعنى الموضوع له هذا اللفظ . قد يقال : من اين نشأت هذه العلاقة السببية فالعلاقة القائمة بين العلة والمعلول قابلة للتفسير ؟ وهنا توجد علاقة سببية بين استعمال اللفظ وحضور المعنى لدى المستمع ، والسبب هو استعمال اللفظ والمسبب هو حضور صورة المعنى في الذهن ، فما هو مبرر هذه العلاقة وكيف نفسرها ؟ وهل اللفظ بذاته يقتضي مثل هذه السببية أو ان هناك منشأ آخر ؟ ذكرت عدّة نظريات ومسالك في تفسير العلاقة السببية بين اللفظ والمعنى ، وفيما يلي بيان لأبرز هذه المسالك والنظريات : 1 - السببية الذاتية : ان هناك علاقة ذاتية بين اللفظ والمعنى ، أي ان السببية هي سببية ذاتية ، كالعلاقة الذاتية القائمة بين العلة والمعلول ، وكالعلاقة الذاتية القائمة بين الأثر والمؤثر ، فلفظ ماء مثلا بذاته عندما يستعمل يقتضي الدلالة على معنى ماء . لكن من الواضح ان هذا التفسير باطل ؛ لأنّه يقتضي ان الانسان غير العارف باللغة بمجرد ان يذكر امامه لفظ ماء لا بد من أن يحصل في ذهنه معنى ماء ، فلو جئنا بانسان لا يعرف اللغة العربية وذكرنا امامه لفظ ماء فلا بد من أن يحضر في ذهنه معنى ماء ؛ لأنّه في ضوء هذا التفسير تكون العلاقة بين لفظ ماء ومعنى ماء