عبد الجبار الرفاعي

118

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

أما إذا كان الدليل ظنيا ، أي أمارة كخبر الثقة ، وهذه الأمارة جعل الشارع لها الحجية ، ففي مثل هذه الحالة ، هل يجوز اسناد الحكم إلى المولى أو لا يجوز ؟ وبعبارة أخرى : يوجد لدينا هنا أمران هما نفس الحجية ، ومؤدى خبر الثقة ، أما نفس الحجية ، أي حجية خبر الثقة ، فيجوز اسنادها إلى الشارع ، ولذا يقال : إنّ الشارع جعل خبر الثقة حجّة ، والحجية حكم شرعي ، وهي تعني جواز التعبد بخبر الثقة ، وانّ خبر الثقة منجز ومعذر ، فنفس الحجية يجوز اسنادها إلى الشارع . فإذا دلّ خبر الثقة على التكليف كان منجزا ، وإذا دلّ على عدم التكليف كان معذرا . قد يقال : لما ذا يجوز اسناد نفس الحجية ؟ الجواب : لانّ الحجية معلومة ومقطوع بها وهي حكم ، فيجوز اسناد الحكم المقطوع إلى الشارع . أما مؤدى خبر الثقة ، أي الحكم الذي دلّ عليه خبر الثقة ، كالحرمة مثلا عندما يدل خبر الثقة على حرمة أكل لحم الأرنب ، فهل يجوز ان نقول : انّ الشارع جعل اكل لحم الأرنب حراما أم لا ؟ الحكم الذي دلّ عليه خبر الثقة هل يجوز اسناده للمولى أو لا ؟ الجواب : في هذه المسألة تفصيل يعتمد على ما سبق ، فإذا قلنا : انّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي ، بمعنى إذا كان القطع مأخوذا كمثال على الدليل الحجة ، فحينئذ يمكن ان يقوم خبر الثقة أو أي أمارة حجّة مقام القطع الموضوعي ؛ لأنه كما أن القطع حجّة فان خبر الثقة حجّة ، فيتحقق فرد ومصداق للموضوع وجدانا ، ويثبت الحكم ، أي يجوز الاسناد . وإذا قلنا : بأنّ القطع هنا مأخوذ بما هو كاشف تام ، واننا نستفيد من دليل