عبد الجبار الرفاعي

104

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الحجية للامارة ، فيكون ذلك كافيا لاثبات المداليل الالتزامية للامارة . أي كلما دلّ الدليل على حجية الأمارة ، فحينئذ كما يكون المدلول المطابقي للامارة حجّة ، يكون المدلول الالتزامي للامارة حجّة أيضا ، سواء كان دليل الحجية ينطبق على عنوان يشمل المدلول الالتزامي والمدلول المطابقي ، أو يختصّ بالمدلول المطابقي ولا يشمل المدلول الالتزامي . وهذا ما عبروا عنه بقولهم : انّ مثبتات الأمارات حجّة ، أي انّ المداليل الالتزامية للامارات حجّة ، فكلما دلّ الدليل على حجية الأمارة ، سواء كان العنوان المأخوذ بدليل الحجية عنوانا عاما يشمل المدلول المطابقي والالتزامي كخبر الثقة ، أو كان عنوانا خاصا لا يشمل المدلول الالتزامي وإنما يختصّ بالمدلول المطابقي ، كعنوان الظهور ، فدائما تكون المداليل الالتزامية حجّة ، بمعنى انه كلما دلّ الدليل على حجية الأمارة تكون المداليل الالتزامية للامارة حجّة تبعا لحجية المداليل المطابقية . وربما يبرر ذلك في ضوء المبنى الذي يفسر جعل الحجية للأمارة بجعل العلمية والطريقية ، بأن الأمارة مثلما تورث العلم ( التعبدي ) في مدلولها المطابقي تورث مثل هذا العلم في مدلولها الالتزامي . الثاني : هو ما تبناه السيد الخوئي ، حيث ذهب إلى أن قيام دليل على حجية الأمارة لا يكفي لوحده في حجية مداليلها الالتزامية ؛ لانّ الدليل الدال على حجية الأمارة بما لها من كشف عن الحكم الشرعي ، هذا الدليل بنفسه لا يكفي لحجية المداليل الالتزامية ، وإنما نلاحظ الموضوع المأخوذ في هذا الدليل ، فإذا كان عنوانه عنوانا عاما كما في الصورة الأولى ، حين يكون العنوان شاملا للمدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، فيكون المدلول الالتزامي حجّة كالمدلول