الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

92

شرح الحلقة الثالثة

يشمل إلا الدليل الخاصّ القرينة ، ولا يشمل الدليل العامّ ذا القرينة في مورد اجتماعه مع الخاصّ كما تقدّم بيانه في الحالة الأولى والثانية . وأمّا عدم التعارض بينهما بلحاظ دليل حجّيّة السند فلأنّ دليل القرينة أي الخاصّ قطعي الصدور فهو حجّة ذاتا ولا يحتاج إلى دليل التعبّد بالسند أصلا ، وأمّا الدليل العام ذو القرينة فهو يحتاج إلى دليل حجّيّة السند لجواز التعبّد بمفاده ، وهنا ليس هناك أي مانع من التعبّد بدليل العام ذي القرينة بعد تعديل ظهوره بالجمع العرفي بينه وبين الخاصّ ، فإنّه بعد التعديل وإخراج مورد الخاصّ منه يكون مفاده سالما عن المعارض ، فيجوز الأخذ به وهذا هو مفاد التعبّد بدليل حجّيّة السند ؛ لأنّ مفاده كما تقدّم هو الأخذ بالمفاد العرفي الذي تعيّنه المحاورات العرفيّة وهذا تامّ هنا . الرابعة : أن يكون صدور القرينة مرهونا بدليل التعبّد بالسند ، وصدور ذي القرينة قطعيّا ، وفي هذه الحالة قد يقال بأنّ ظهور ذي القرينة باعتباره أمارة لا يعارض ظهور القرينة بالذات ليقال بتقدّم ظهور القرينة عليه بالجمع العرفي ، بل هو يعارض المجموع المركّب من أمرين هما : ظهور القرينة وسندها ، إذ يكفي في بقاء ظهور ذي القرينة أن يكون أحد هذين الأمرين خاطئا ، وعليه فما هو المبرّر لتقديم القرينة الظنّيّة السند في هذه الحالة ؟ ومجرّد أنّ أحد الأمرين المذكورين له حقّ التقديم وهو ظهور القرينة لا يستوجب حقّ التقديم لمجموع الأمرين . وإن شئت قلت : إن شمول دليل حجّيّة الظهور لذي القرينة وإن كان لا يعارض شموله لظهور القرينة ولكنّه يعارض شمول دليل التعبّد بالسند لسند القرينة . ومن هنا استشكل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد . الحالة الرابعة : أن يكون الدليل ذو القرينة قطعيّا بينما الدليل القرينة ظنّيّا من حيث الصدور ؛ كما إذا ورد العامّ في دليل قطعي الصدور كالخبر المتواتر أو الكتاب الكريم ، وورد الدليل الخاصّ القرينة في خبر ثقة مثلا ، فهنا هل يقع التعارض بينهما بلحاظ حجّيّة الظهور وبلحاظ حجّيّة السند أو لا ؟