الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
89
شرح الحلقة الثالثة
لا يصلح لأن يعارض - ولو تعارضا غير مستقرّ - لما يكون حجّة في نفسه ، بل يؤخذ بالدليل الحجّة فقط . وأمّا إذا علمنا بكذب أحدهما غير المعيّن فسوف نعلم إجمالا بكذب أحدهما وعدم صدوره ، وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيقع التعارض بينهما بلحاظ دليل حجّيّة السند والصدور فيتساقطان معا ولا يؤخذ بشيء منهما . والحاصل : أنّ الجمع العرفي فرع ثبوت كلا الدليلين وصدورهما معا وهذا متوقّف على أن يكونا معا حجّة ويجوز التعبّد بهما ، وحيث إنّ أحدهما قرينة على الآخر فيجمع بينهما جمعا عرفيّا للقرينيّة الشخصيّة أو النوعيّة ، وأمّا مع عدم صدورهما معا أو أحدهما المعيّن أو غير المعيّن فلا يقع الجمع العرفي بينهما ، بل يؤخذ بما يكون حجّة منهما ويترك الآخر ، أو يقع التعارض بينهما ويحكم بتساقطهما معا . 3 - ولا يخلو الكلامان اللذان يراد تطبيق الجمع العرفي عليهما من إحدى أربع حالات : الأولى : أن يكون صدور كلّ منهما قطعيّا ، وفي مثل ذلك لا يترقّب سريان التعارض إلا إلى دليل حجّيّة الظهور ، والمفروض أنّه لا يشمل ذا القرينة مع وجود القرينة ، وبذلك يتمّ الجمع العرفي . الحكم الثالث : في استعراض حالات الدليلين اللذين يجمع بينهما جمعا عرفيّا . الحالة الأولى : أن يكون الدليلان قطعيّين من حيث الصدور ، كما إذا ورد خبران قطعيّان أحدهما عامّ والآخر خاصّ ، فهنا التعارض لا يسري إلى السند أو الصدور للعلم بصدورهما معا ، وهذا معناه اختصاص التعارض بينهما بلحاظ حجّيّة الظهور ، فإنّ العامّ ينعقد ظهوره في العموم ويشمله دليل الحجّيّة أي حجّيّة الظهور ، والخاصّ كذلك ، ولكن يتقدّم الخاصّ على العامّ هنا للقرينيّة النوعيّة بملاك الأخصّيّة في الدلالة والمفاد فإنّه نصّ في مورده كما تقدّم . وهذا معناه أنّ دليل حجّيّة الظهور سوف يختصّ بمورد الخاصّ ولا يشمل العامّ في هذا المورد ، وإن كان يشمله بلحاظ سائر الموارد الأخرى غير مورد الخاصّ . وبتعبير آخر : إنّ دليل حجّيّة الظهور يشمل الدليل الذي يكون قرينة ولا يشمل الدليل ذا القرينة في مورد اجتماعهما . نعم ، يشمله في غير مورد الاجتماع ، ويتمّ