الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
76
شرح الحلقة الثالثة
ولكن إذا ورد مخصّص لأحدهما كما إذا قيل : ( لا يجب إكرام الفقير الفاسق ) فإنّه مخصّص للعامّ القائل : ( يجب إكرام الفقراء ) ، فإذا كانت النسبة التي تجب ملاحظتها هي النسبة بين الظهورين أنفسهما فهي التباين ، ولذلك يقع التعارض بينهما ويحكم بتساقطهما ويبقى الدليل الخاصّ على حاله ، فلا يجب إكرام الفقير الفاسق بموجبه . ولكن إذا كانت النسبة التي تجب ملاحظتها هي النسبة بين الدليلين أو الظهورين بلحاظ الحجّيّة ، فهنا بعد تخصيص الدليل العامّ الأوّل أي ( يجب إكرام الفقراء ) بدليل الخاصّ أي ( لا يجب إكرام الفقير الفاسق ) يصبح مدلوله الحجّة هو ( وجوب إكرام الفقير العادل غير الفاسق ) . وهذا المدلول أخصّ من العامّ الثاني أي ( لا يجب إكرام الفقراء ) فيخصّصه ، فيكون الحاصل النهائي هو وجوب إكرام الفقير العادل وعدم وجوب إكرام الفقير الفاسق ، وهذه النتيجة تختلف عن النتيجة السابقة ؛ لأنّ وجوب إكرام الفقير العادل فيها لا يوجد ما يثبته بخلافه هنا . وتفصيل الكلام في ذلك أن يقال : إنّ دليل الخاصّ تارة يكون متّصلا بالعامّ الذي يراد تخصيصه به ، وأخرى يكون منفصلا عنه ، ولذلك لا بدّ من استعراض الصورتين : ففي الحالة الأولى يصبح سببا في هدم ظهور العامّ في العموم ، وحصر ظهوره التصديقي في غير الفسّاق ، وبهذا يصبح أخصّ مطلقا من العامّ الثاني ، وفي مثل ذلك لا شكّ في التخصيص به . الحالة الأولى : ما إذا كان الدليل الخاصّ متّصلا بالعامّ ، كما إذا قيل : ( يجب إكرام الفقراء ولا يجب إكرام الفقير الفاسق ) ، وقيل : ( لا يجب إكرام الفقراء ) . فهنا لا إشكال في انقلاب النسبة بمعنى أنّ الدليل الأوّل لا نلحظ فيه العامّ وحده ، بل نلحظه مع مخصّصه فيكون الظهور النهائي للدليل هو الذي تلحظ النسبة بينه وبين الدليل الثاني . وهذا واضح لما تقدّم سابقا من أنّ المخصّص المتّصل يوجب هدم ظهور العامّ التصديقي بحيث لا ينعقد للعامّ ظهور تصديقي في العموم من أوّل الأمر ؛ لأنّ العامّ