الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

72

شرح الحلقة الثالثة

نفترضه لو تصوّرناه متّصلا بالعامّ لهدم ظهوره التصديقي من الأساس ، وهذا كاشف عن القرينيّة كما تقدّم « 1 » . وهذا لا ينافي التسليم أيضا بأنّ الأظهر إذا كانت أظهريّته واضحة عرفا يعتبر قرينة أيضا ، وفي حالة تعارضه مع الظاهر يجمع بينهما عرفا بتحكيم الأظهر على الظاهر وفقا لنظرية الجمع العرفي العامّة . والصحيح من القولين المذكورين : هو أنّ ملاك تقديم الخاصّ على العامّ هو الأخصّيّة لا الأظهريّة . والدليل على ذلك : هو أنّ أيّ خاصّ نفترضه مهما كان ظهوره ضعيفا فهو يتقدّم على العامّ ؛ وذلك لوجود القرينيّة النوعيّة فيه ، وهي أنّه على فرض اتّصاله يكون هادما لظهور العامّ التصديقي فهو يكون في حالة انفصاله عنه قرينة . وهذا المعنى يحكم به العرف تلقائيّا ولا يتوقّف فيه حتّى لو كان ظهور الخاصّ ضعيفا جدّا ؛ وذلك لأنّ العرف والبناء العقلائي يعتمد في تشخيص مراد المتكلّم النهائي على مجموع ما يصدر منه من كلام وخطابات في المطلب الذي يبيّنه ويريد تفهيمه . وفي هذا المجال يعتبر ذكر الخاصّ بنظر العرف قرينة نوعيّة لتفسير المراد النهائي من العامّ وإلا لكان ذكره لغوا ولا طائل تحته ، وهذا منفي بلحاظ كون المتكلّم ملتفتا إلى كلامه وإلى ما يدخل في بيان مراده وما ليس له ارتباط به . نعم ، ما ذكرناه من كون ملاك التقديم هو الأخصّيّة لا يتنافى مع كون الأظهريّة من القرائن النوعيّة أيضا ، ولكن لكلّ منها مورده ، فنحن ننفي أن تكون الأظهريّة هي ملاك تقديم الخاصّ على العامّ ، ولكنّنا لا ننفي أن تكون الأظهريّة أيضا من جملة القرائن النوعيّة ولكن في موردها لا في الخاصّ والعامّ . فإذا ورد دليلان أحدهما أقوى ظهورا من الآخر حمل الظاهر على الأظهر ، وكان الأظهر قرينة نوعيّة على بيان المراد من الظاهر . والوجه في ذلك - هو نفس القرينيّة السابقة في التقييد والتخصيص - وهي أنّ ما يكون على فرض اتّصاله هادما للظهور فيكون في حالة انفصاله رافعا للحجّيّة .

--> ( 1 ) في النظرية العامّة للجمع .