الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

61

شرح الحلقة الثالثة

منعقدا في الواقع من أوّل الأمر ، وإن كان المكلّف يعتقد بانعقاده بدوا إلا أنّه من قبيل القطع بالخطإ . وهذا مبني على أنّ قرينة الحكمة التي هي الأساس في الإطلاق تتقوّم بعدم القيد مطلقا سواء المتّصل أو المنفصل . وهذا ما ذكرته مدرسة الميرزا سابقا في بحث الإطلاق ، وهناك أثبتنا بطلان هذا القول ؛ لأنّه يؤدّي إلى تعطيل الأحكام عند الشكّ في وجود القيد المنفصل وضياعه لعوامل وظروف موضوعيّة . القسم الثالث : أن يكون مفاده إثبات حكم مضادّ في حصّة من المطلق ، كما إذا جاء خطاب ( أعتق رقبة ) ، ثمّ خطاب ( لا تعتق رقبة كافرة ) ، على أن يكون النهي في الخطاب الثاني تكليفيّا لا إرشادا إلى مانعيّة الكفر عن تحقّق العتق الواجب ، وإلا دخل في القسم الأوّل . القسم الثالث من أقسام التقييد : ما إذا كان الدليل الدالّ على التقييد يدلّ على ثبوت حكم مخالف للحكم الثابت على المطلق ، فيكونان متخالفين في الحكم بحيث يكون دليل الإطلاق مثبتا للحكم على المطلق ، بينما دليل التقييد ينفي الحكم عن حصّة معيّنة منه . كما إذا جاء ( أعتق رقبة ) ثمّ جاء ( لا تعتق الرقبة الكافرة ) ، فإنّ الدليل الثاني ينفي ثبوت الحكم عن حصّة خاصّة من الرقبة وهي الرقبة الكافرة بالخصوص . وهنا تارة يكون النهي الوارد في دليل التقييد للإرشاد وأخرى يكون تكليفيّا . فإن كان نهيا إرشاديّا فمفاده هو إثبات المانعيّة ، بمعنى أنّ عتق الرقبة حكم واحد واقعا ، ولكنّه لا يشمل الرقبة الكافرة بحيث لا يكون عتق الرقبة الكافرة امتثالا لهذا الحكم ، وإنّما الامتثال يتحقّق بغيرها . وهذا النحو يعتبر من القرينيّة الشخصيّة ؛ لأنّ المتكلّم قد أعدّ الكلام الثاني لتفسير المراد النهائي من كلامه الأوّل ، فيدخل في باب الحكومة التفسيريّة ، ويخرج عن موضوع البحث ؛ لأنّه لا يوجد تعارض أصلا بين الدليلين ولو بنحو غير مستقرّ . والوجه في ذلك : هو ثبوت النظر الذي هو ملاك الحكومة والقرينيّة الشخصيّة ؛