الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
57
شرح الحلقة الثالثة
التقييد إذا جاء دليل مطلق ودليل على التقييد ، فدليل التقييد على أقسام : القسم الأوّل : أن يكون دالا على التقييد بعنوانه ، فيكون ناظرا بلسانه التقييدي إلى المطلق ، ويقدّم عليه باعتباره حاكما ، ويدخل في القسم المتقدّم . تقدّم سابقا أنّ القرينيّة تارة تكون شخصيّة وأخرى نوعيّة ، وذكرنا الحكومة وقلنا : إنّها من القرينيّة الشخصيّة التي يعدّها المتكلّم نفسه ، ولذلك احتاجت إلى النظر ، وأمّا القرينيّة النوعيّة فهي لا تحتاج إلى النظر ، بل يكفي أن يكون الكلام الثاني على فرض اتّصاله بالأوّل هادما لظهوره ، ومنها التقييد والتخصيص والأظهريّة . أمّا التقييد : فهو أن يكون لدينا دليل مطلق ثمّ يأتي دليل دالّ على التقييد بحيث يكون الدليل الدالّ على التقييد هادما للإطلاق في الدليل المطلق الثابت على أساس قرينة الحكمة . ثمّ إنّ دليل التقييد يمكن أن يفرض على أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : أن يكون الدليل الدالّ على التقييد دالّا على ذلك بعنوان التقييد ، كما إذا قيل : ( اعتق رقبة ) ثمّ قيل : ( عتق الرقبة مقيّد بكونها مؤمنة ) ، فهاهنا لا إشكال في تقدّم دليل التقييد على دليل الإطلاق من باب الحكومة ؛ لأنّه يكون ناظرا بلسانه التقييدي إلى الدليل المطلق ومفسّرا له تفسيرا شخصيّا ، بمعنى أنّ المتكلّم أراد بكلامه الثاني أن يفسّر مقصوده النهائي من كلامه الأوّل ، وهذا خارج عن التقييد المبحوث عنه هنا ؛ لأنّه ليس إعدادا نوعيّا بل شخصي ، ويكون من باب الحكومة التفسيريّة حيث إنّ النظر كان ثابتا على أساس التفسير . القسم الثاني : أن يكون مفاده ثبوت سنخ الحكم الوارد في الدليل المطلق للمقيّد ، كما إذا جاء خطاب ( أعتق رقبة ) ثمّ خطاب ( أعتق رقبة مؤمنة ) .