الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

46

شرح الحلقة الثالثة

ادّعاء واعتبارا وهو الطواف ، أي أنّه ينزّل الطواف منزلة الصلاة ، فهذا من الحكومة المثبتة للموضوع ادّعاء . ومثلا قوله ( عليه السلام ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » أو أدلّة نفي الحرج والضرر والعسر الثابتة كتابا وسنّة تعتبر حاكمة على أدلّة الأحكام الواقعيّة ، بمعنى أنّه لم يشرّع الحكم الضرري أو الحرجي في الإسلام ، فهذا النوع من الحكومة بلحاظ الحكم أي أنّه ينفي ثبوت الحكم الضرري والحرجي في الإسلام . ومن خلال هذه الأمثلة نلاحظ أنّ الحكومة عبارة عن تصرّف الدليل الحاكم بموضوع الدليل المحكوم نفيا أو إثباتا أو بالمحمول فيه كذلك ، ولكن النفي أو الإثبات في الحكومة اعتباري أو ادّعائي وليس حقيقيّا وواقعيّا . فإنّ الربا لا ينتفي بين الأب وابنه حقيقة ؛ لأنّه واقع بينهما لا محالة ، إذ هو الزيادة والربح على المال إلا أنّه منتف تعبّدا ، أي أنّ الشارع لا يعتبر هذا الربا الواقعي ربا فينزله منزلة العدم . والحكومة تعتبر من أقسام القرينيّة الشخصيّة التي أعدّها المتكلّم بنفسه لتفسير المراد النهائي من كلامه . وهي من أهمّ أقسام التعارض غير المستقرّ ؛ لأنّها أقوى وأصرح من التقييد والتخصيص والأظهريّة ؛ وذلك لأنّ المتكلّم بنفسه نصب هذه القرينة وأعدّها بشخصه ، بينما تلك القرائن كان إعدادها نوعيّا ؛ لأنّ العرف والعقلاء هم الذين يجعلونها قرائن مفسّرة لا شخص المتكلّم . والبحث في الحكومة ينصبّ أوّلا عن النكتة الموجودة في الدليل الحاكم الموجبة لتفسير المراد النهائي من الدليل المحكوم ، فإنّه على أساس هذه النكتة أو الملاك أو الضابط كانت الحكومة من القرائن . وهنا يوجد اتّجاهان لتفسير هذه النكتة والملاك التي كان التقديم لأجل وجودها : الاتّجاه الأوّل لمدرسة المحقّق النائيني قدس الله روحه « 1 » ، وحاصله : أنّ الأخذ بالدليل الحاكم إنّما هو من أجل أنّه لا تعارض في الحقيقة بينه وبين الدليل المحكوم ؛ لأنّه لا ينفي مفاد الدليل المحكوم ، وإنّما يضيف إليه شيئا جديدا ، فإنّ مفاد الدليل

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول 4 : 410 ، وأجود التقريرات 2 : 505 - 506 .