الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
38
شرح الحلقة الثالثة
تصديقيّة فلا بدّ فيه من النظر إلى حال المتكلّم ، وأنّه أراد استعمال الكلمة ( الأسد ) على طبق معناها الحقيقي أم لا ؟ وهذا يرتبط بذكر ما يكون صارفا لهذه الدلالة في الكلام وحيث إنّه ذكر القرينة الصارفة وهي ( يرمي ) فيكون مراده الاستعمالي هو الأسد المجازي أي الرجل الشجاع ، ومن هنا كانت القرينة المتّصلة صارفة للظهور الاستعمالي والمدلول التصديقي الأوّل ومانعة من انعقاده على طبق المدلول التصوّري . الثالثة : مرحلة المدلول الجدّي أو الدلالة التصديقيّة الثانية ، وهذا ينعقد على وفق المدلول الاستعمالي ، وهو هنا الرجل الشجاع فيكون المراد الجدّي للمتكلّم هو الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس . وحجّيّة الظهور تنعقد على أساس المراد الجدّي للمتكلّم ، وهو هنا الرجل الشجاع أي على طبق القرينة ولا يحصل أيّ تعارض ؛ لعدم وجود إرادتين مختلفتين ، وإنّما هناك إرادة واحدة فقط . وأخرى تكون القرينة منفصلة كما إذا قال : ( رأيت أسدا ) ثمّ عقّب ذلك بعد فترة بقوله : ( يرمي قوسا ) ، فهنا ينعقد للكلام الأوّل ظهور تصوّري واستعمالي وإرادة جدّيّة في الحيوان المفترس ، وبتطبيق حجّيّة الظهور عليه يكون ظهور كلامه الأوّل في الحيوان المفترس حجّة ، إلا أنّه لمّا جاء الكلام الثاني كان هناك تعارض بين حجّيّة الظهور الأوّل في الحيوان المفترس وبين ظهور الكلام الثاني في إرادة الرجل الشجاع ، وحينئذ يقدّم الدليل الثاني ؛ لكونه قرينة عرفيّة مفسّرة للمراد الجدّي النهائي ، وبهذا التقديم سوف ترتفع حجّيّة الظهور عن الظهور الأوّل وتنعقد على طبق الظهور الثاني . وبهذا يكون الكلام المنفصل الذي فيه القرينة المفسّرة رافعا لحجّيّة ظهور الكلام الأوّل وليس مانعا من أصل انعقاد الظهور في نفسه ؛ لأنّ الظهور ينعقد على طبق المدلولين التصوّري والتصديقي الأوّل ؛ لأنّه لم ينصب فيه قرينة على الخلاف ، وإنّما القرينة المخالفة جاءت منفصلة عن الظهور فهي تعارض حجّيّته فقط . وهذا تقدّم سابقا في بحث حجّيّة الظهور . وبهذا يتّضح لنا معنى الجمع العرفي بشكل مجمل ومختصر ، وأمّا التفصيل فهو ضمن البحوث الآتية .