الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

19

شرح الحلقة الثالثة

وعلى هذا فإذا كان أحد الكلامين صالحا للقرينيّة وللتفسير أمكن الجمع العرفي وإلا فلا ، وسيأتي شرح ذلك في محلّه مفصّلا . وما ذكرناه من حلّ التعارض فيما إذا كان أحد الكلامين مفسّرا وقرينة على المراد من الآخر ، كذلك نقوله فيما إذا كان ظهور حال المتكلّم قرينة مفسّرة للمراد من أحد الدليلين أو كليهما . فالإطلاق المقامي مثلا أو الإطلاق الحكمي يمكن الأخذ به فيما إذا كان يصلح للقرينيّة وتفسير المراد من أحد الكلامين ، فإذا فرضنا كون أحد الكلامين صادرا وكان فيه ظهور حالي مقامي في أنّ المعصوم ( عليه السلام ) في مقام البيان للأجزاء والشرائط ، فإنّه بهذا الإطلاق والظهور الحالي ننفي جزئيّة أو شرطيّة ما يشكّ لاحقا في جزئيّته وشرطيّته . وعليه ، فإذا ورد دليل آخر وكان واجدا لهذا الشرط أو للجزء المشكوك ولكنّه لم يكن لهذا الدليل إطلاق مقامي وظهور حالي في أنّه في مقام البيان لتمام الأجزاء والشرائط ، فإنّه بمقتضى الإطلاق المقامي والظهور الحالي الموجود في الدليل الأوّل نحمل ما ورد في الدليل الثاني على كون ما أتى به ليس جزءا وشرطا ، ولكنّه يجوز الإتيان به ولا يكون وجوده جزءا وشرطا كما لا يكون عدمه مضرّا ومبطلا ، فهو على نحو الاستحباب أو الجواز لا على نحو الوجوب واللزوم . هذا كلّه فيما إذا كان الدليلان الظنّيّان لفظيّين . وإن كان الدليلان معا غير لفظيّين أو مختلفين كان التعارض مستقرّا لا محالة ؛ لأنّ التعديل إنّما يجوز في حالة التفسير ، وتفسير دليل بدليل إنّما يكون في كلامين وما يشبههما ، وإذا استقرّ التعارض سرى إلى دليلي الحجّيّة ، فإن كانا لفظيّين لوحظ نوع التعارض بينهما وهل هو مستقرّ أو لا ؟ وإن لم يكونا كذلك فالتعارض مستقرّ على أيّة حال . والبحث في تعارض الأدلّة يشرح أحكام التعارض غير المستقرّ والتعارض المستقرّ معا . وأمّا القسم الثاني والثالث : أن يكون الدليلان غير لفظيّين أو أحدهما لفظيا والآخر غير لفظي . كما إذا تعارضت شهرتان في الفتوى ، أو شهرة فتوائيّة مع خبر ثقة ، فهنا التعارض