الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
128
شرح الحلقة الثالثة
الشرعي عن الإتيان بالمتعلّق ؛ لأنه إذا كان ممنوعا شرعا عن الإتيان بالمتعلّق فيكون عاجزا شرعا عنه فلا يمكنه الإتيان به ، فيسقط التكليف عن الفعليّة فيه أيضا . وهنا حيث ورد : ( لا تكرم الفاسق ) فيكون هناك منع شرعي من إكرام الفقير الفاسق ، وهذا معناه أنّ خطاب ( أكرم فقيرا ) يكون دائرا بين فردين : أحدهما الفقير العادل ، والآخر الفقير الفاسق ، أي بين الفرد المقدور والفرد غير المقدور شرعا ، ولمّا كان التكليف بالجامع بين الفردين مستحيلا وغير معقول ، فيكون التكليف بإكرام الفقير الجامع بين الفردين المذكورين غير معقول أيضا ، فيرتفع بارتفاع موضوعه . وهذا معناه أنّ خطاب ( لا تكرم فاسقا ) يكون واردا على خطاب ( أكرم فقيرا ) ؛ لأنّه يرفع موضوعه بإثبات المانع الشرعي فتنتفي القدرة الشرعيّة التي هي شرط في التكليف ، ومع انتفائها يرتفع التكليف ، وبذلك لا تكون هناك معارضة بينهما ، أو أنّ هذه المعارضة ترتفع بالورود . وفيه : أنّه مبني على أن يكون الجامع بين المقدور وغير المقدور مستحيلا ، وقد تقدّم منّا سابقا إمكانه ، ومبني أيضا على أن تكون القدرة الشرعيّة مأخوذة في التكليف كالقدرة العقليّة . وقد عرفت سابقا أيضا بأنّ التكليف مشروط بالقدرة العقليّة بالمعنى الأعمّ الشامل لما إذا كان هناك مانع تكويني أو كان مشتغلا بتكليف لا يقل أهميّة عنه ، وأمّا القدرة الشرعيّة بمعنى عدم المانع الشرعي فهي ليست مأخوذة قيدا في التكليف ، فهذا الوجه غير تامّ . الثالث : أنّ خطاب ( لا تكرم الفاسق ) لا يعارض في الحقيقة وجوب إكرام فقير ما الذي هو مدلول خطاب ( أكرم فقيرا ) ، بل يعارض الترخيص في تطبيق الإكرام الواجب على إكرام الفقير الفاسق ، وهذا يعني أنّ التعارض يقوم في الواقع بين دليل الإلزام في الخطاب الشمولي ودليل الترخيص في الخطاب البدلي ، وقد تقدّم أنّه متى تعارض دليل الترخيص مع دليل الإلزام قدّم الثاني على الأوّل . الوجه الثالث : ما لعلّه يستفاد من بعض المباني التي ذكرها صاحب ( الكفاية ) من تقديم الحكم الإلزامي على الترخيصي ، فإنّه يقال هنا : إنّ خطاب ( لا تكرم الفاسق ) وخطاب ( أكرم فقيرا ) لا معارضة بينهما في ذاتهما ؛ لأنّه يمكن الجمع بينهما بإكرام الفقير العادل . وإنّما التعارض بينهما ينشأ من دلالة خطاب ( أكرم فقيرا ) على جواز تطبيق الحكم