الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
112
شرح الحلقة الثالثة
منهما مع المفهوم في الأخرى ؛ وذلك لأنّ جملة : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) منطوقها ثبوت التقصير عند خفاء الأذان ، بينما مفهومها هو عدم ثبوت التقصير عند انتفاء الأذان ؛ لأنّ المفهوم هو الانتفاء عند الانتفاء كما تقدّم في محلّه . بينما جملة : ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) منطوقها ثبوت التقصير عند خفاء الجدران ، بينما مفهومها انتفاء التقصير عند انتفاء خفاء الجدران . وحينئذ نقول : فإذا لاحظنا المنطوقين لم نجد بينهما تعارض ؛ لأنّ كلّ منطوق فيهما يثبت الجزاء على تقدير تحقّق شرطه ولا ينفي ثبوت الجزاء عند تحقّق الشرط في الآخر ، وهكذا الحال بالنسبة للمفهومين فإنّه لا تعارض بينهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما ينفي ثبوت الجزاء عند انتفاء الشرط المأخوذ في منطوقه ولا يتعرّض للآخر . وأمّا إذا لاحظنا المنطوق في إحدى الجملتين مع المفهوم في الجملة الأخرى فسوف يقع التعارض بينهما ؛ وذلك لأنّ الجملة الأولى منطوقها ثبوت التقصير عند تحقّق خفاء الأذان ، بينما مفهوم الجملة الثانية هو انتفاء التقصير عند انتفاء خفاء الجدران الشامل لما إذا خفي الأذان مع عدم خفاء الجدران ، فإنّه في هذه الحالة ينفي ثبوت التقصير بينما المنطوق في الجملة الأولى يثبته . وهكذا الحال بالنسبة لمنطوق الجملة الثانية مع مفهوم الجملة الأولى ، فإنّ منطوق الجملة الثانية هو ثبوت التقصير عند خفاء الجدران ، بينما مفهوم الجملة الأولى هو انتفاء ثبوت التقصير عند انتفاء خفاء الأذان الشامل لما إذا خفيت الجدران مع عدم خفاء الأذان ، فإنّه هنا يثبت التقصير بالمنطوق في الثانية بينما ينتفي بالمفهوم في الأولى . وهذا التعارض وقع موردا للبحث بينهم في أنّه هل هو تعارض مستقرّ أم يمكن الجمع العرفي فيه ؟ فذهبت مدرسة الميرزا إلى أنّ هذا التعارض يتمّ فيه الجمع العرفي . والوجه في ذلك هو : أنّ المنطوق في كلّ من الجملتين يتقدّم على المفهوم في الأخرى ، وينتج من ذلك ثبوت علّتين مستقلّتين للتقصير - كما هو الحال فيما إذا لم يكن هناك تعارض أصلا بينها بناء على إنكار المفهوم - وسبب التقديم أحد أمرين : الأوّل : أن يقال بأنّ المنطوق دائما أظهر من المفهوم ، ووجه الأظهريّة أن المنطوق