الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

11

شرح الحلقة الثالثة

وأمّا في مرحلة الامتثال فالتنافي بينهما لا يكون بلحاظ الجعل ولا المجعول ؛ لإمكان جعلهما معا ولإمكان فعليّتهما معا أيضا ، ولكن يقع التنافي بلحاظ قدرة المكلّف على الجمع بينهما ، وهذا هو ما تقدّم في بحث الترتّب والتزاحم الامتثالي . كما في ( صلّ ، وأزل النجاسة ) ، فإنّه لا تنافي بين الجعلين لعدم التناقض والتضادّ بينهما ، كما ويمكن أن يكونا فعليّين على المكلّف لتحقّق موضوع كلّ منهما ؛ لأنّ الموضوعين متغايران ، ولكن في مقام العمل والامتثال قد يفرض التنافي بلحاظ قدرة المكلّف . كما إذا ضاق الوقت بحيث لا يمكنه إلا امتثال أحدهما فقط ، فهنا لا يسري هذا التنافي إلى الدليلين ، بل يكونان معا صادرين من الشارع ، ولكن يكون كلّ منهما مشروطا بترك الآخر حال تساويهما في الأهمّيّة أو أحدهما فقط إذا كان أقلّ أهمّيّة . وبهذا يظهر أنّ التعارض المصطلح هو التنافي بين الدليلين أي بين الجعلين أو بين مدلولي الدليلين ؛ لأنّ المدلول هو الجعل أيضا . ولا يقع التعارض المصطلح إلا بين الأدلّة المحرزة ؛ لأنّ الدليل المحرز هو الذي له مدلول وجعل يكشف عنه ، وأمّا الأدلّة العمليّة المسمّاة بالأصول العمليّة فلا يقع فيها التعارض المذكور ، إذ ليس للأصل العملي مدلول يكشفه وجعل يحكي عنه ، بل الأصل بنفسه حكم شرعي ظاهري . موضوع التعارض : تقدّم أنّ الأدلّة على نحوين : أدلّة محرزة وأدلّة عمليّة أو أصول عمليّة ، والتعارض المصطلح إنّما يكون موضوعه الأدلّة المحرزة لا الأصول العمليّة ، فهنا مطلبان : الأوّل : كون الأدلّة المحرزة هي الموضوع للتعارض ، وهذا واضح ؛ لأنّ الأدلّة المحرزة كالأمارات مثلا يراد بها استكشاف الحكم الشرعي ؛ لأنّها طرق للكشف عن الواقع ، فهي تحكي عن الحكم الموجود في الواقع ، وهذا معناه أنّه يوجد لها مدلول وجعل تحكي وتكشف عنه وهو الحكم الشرعي ، ولذلك يقع التعارض بلحاظ الأدلّة المحرزة سواء كانت قطعيّة كالخبر المتواتر والاجماع أم كانت ظنّيّة كخبر الثقة . الثاني : كون الأدلّة العمليّة أو الأصول العمليّة خارجة عن موضوع التعارض . وهذا وجهه أنّ الأصل العملي لا يحكي عن الواقع ولا يكشف عن الجعل