الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

107

شرح الحلقة الثالثة

مرتكب الكبيرة ، في عنوان الفاسق واقعا على كلا التقديرين ، وهذا معناه أنّ عنوان الخاصّ يشمل فاعل الكبيرة ، وأمّا فاعل الصغيرة فهو مشكوك دخوله تحت العنوان المأخوذ في الخاصّ . والحاصل : أنّ مرتكب الكبيرة يعلم بدخوله في العنوان الواقعي المأخوذ في الخاصّ ، والترديد إنّما هو بلحاظ مرتكب الصغيرة فقط ، هل هو داخل في هذا العنوان أم لا ؟ وهكذا نعرف أنّ هناك ثلاثة عناوين : أحدها نقطع بعدم كونه قيدا في الوجوب وهو عدم التسمية باسم الفاسق . والآخر نقطع بكونه قيدا فيه وهو عدم ارتكاب الكبيرة . والثالث نشكّ في قيديّته وهو عدم ارتكاب الصغيرة . الأمر الثالث : في الحاصل النهائي ممّا تقدّم ، وهو : أوّلا : أنّ التسمية اللفظيّة ليست دخيلة قطعا في العنوان المأخوذ قيدا ، فالتسمية بالفاسق أو بعدم الفاسق بما هي تسمية لفظيّة ليست لها أثر لا سلبا ولا إيجابا في ثبوت الحكم أو عدم ثبوته . وثانيا : أنّ مرتكب الكبيرة يقطع بكونه دخيلا في العنوان الواقعي المأخوذ عدمه قيدا في موضوع حكم العامّ ، فعنوان الفاسق القدر المتيقّن منه كونه شاملا لمرتكب الكبيرة ، ممّا يعني أنّ عدم ارتكاب الكبيرة قيد دخيل في موضوع حكم العامّ ؛ لأنّ مرتكب الكبيرة مشمول للخاصّ قطعا . وثالثا : أنّ مرتكب الصغيرة مشكوك كونه دخيلا في الخاصّ ومشكوك كون عدمه قيدا في العامّ أيضا ، وذلك للشكّ في مفهوم الفاسق الواقعي وأنّه الأقلّ أو الأكثر . وعلى ضوء هذه المقدّمة سوف تتّضح الإجابة عن وجه إمكان التمسّك بالعامّ هنا ، فنقول : إذا اتّضحت هذه المقدمة فنقول : إنّ العامّ في نفسه يثبت وجوب إكرام الفقير بدون دخالة أي قيد ، غير أنّ المخصّص حجّة لإثبات القيديّة لعدم ارتكاب الكبيرة ، فيعود حكم العامّ بعد تحكيم القرينة وجوبا مقيّدا بعدم ارتكاب الكبيرة ، ولا موجب لتقيّده بعدم التسمية باسم الفاسق أو بعدم ارتكاب الصغيرة ، أمّا الأوّل فللقطع بعدم قيديّته ، وأمّا الثاني فلعدم إحراز دلالة المخصّص على ذلك . وعليه ،