الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
89
شرح الحلقة الثالثة
الحالات ، فهنا يكون القدر المتيقّن من جزئيّتها هو حالة التذكّر ، وأمّا حالة النسيان فهي مشكوكة الجزئيّة فيها كما هو بالنسبة للسورة أو الجهر أو الإخفات . فهنا حيث لا يوجد أصل لفظي يتمسّك بإطلاقه فسوف ينتهي الأمر إلى الأصول العمليّة لتحديد الوظيفة والموقف ، وحينئذ قد يقال إنّ البراءة تجري في المقام ؛ لأنّ من نسي السورة إلى أن فرغ من صلاته سوف يشكّ في وجوب الإعادة وعدم وجوبها نتيجة الشكّ في أنّ السورة جزء مطلقا ، أم أنّها في بعض الحالات ، وهذا الشكّ يرجع إلى الدوران بين الأقلّ والأكثر أي بين وجوب السورة حال التّذكر الذي هو الأقلّ ، أو وجوبها مطلقا للمتذكّر والناسي والذي هو الأكثر ، فتجري البراءة لنفي المئونة الزائدة في الأكثر ؛ لأنّ وجوبها على المتذكّر معلوم على كلّ حال ويشكّ في وجوبها على الناسي . وتوضيح الحال في ذلك : أنّ النسيان تارة يستوعب الوقت كلّه ، وأخرى يرتفع في أثنائه . والتحقيق في هذه الصورة أن يقال : إنّه تارة يتذكّر في أثناء الوقت فيكون النسيان مرتفعا في الأثناء وغير مستمرّ . وأخرى لا يتذكّر إلا أن يخرج الوقت بحيث يكون النسيان مستمرّا ومستوعبا للوقت كلّه . فلا بدّ من استعراض كلّ واحدة من هاتين الحالتين لمعرفة حكم الناسي في كلّ منهما . ففي الحالة الأولى لا يكون الواجب بالنسبة إلى الناسي مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، بل لا يحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة إليه ؛ لأنّ الناسي لا يكلّف بما نسيه على أي حال ، بل هو يعلم إمّا بصحّة ما أتى به أو بوجوب القضاء عليه ، ومرجع هذا إلى الشكّ في وجوب استقلالي جديد وهو وجوب القضاء ، فتجري البراءة عنه حتّى لو منعنا من البراءة في موارد دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . أمّا الحالة الأولى : وهي فيما إذا كان النسيان مستوعبا لتمام الوقت ، فالحكم فيها صحّة ما أتى به .