الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

83

شرح الحلقة الثالثة

لا يمتثل إلا بالعتق ولا يكفي الإطعام أو الصيام عنه ، ومخالفته تتحقّق بترك العتق سواء أطعم وصام أم لا ؛ لأنّ ضمّهما أو تركهما يكون من ضمّ أو ترك المباح . فالتصوير الصحيح للدوران بين الأقلّ والأكثر هو الدوران بين التعيين أي حرمة تصوير الرأس خاصّة أو التخيير أي حرمة تصوير تمام البدن . ولا يدخل المورد في الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء أو الشرائط . والحكم هو جريان البراءة عن حرمة الأقلّ ، ولا تعارضها البراءة عن حرمة الأكثر ، بنفس البيان الذي جرت بموجبه البراءة عن الوجوب التعييني للعتق ، بدون أن تعارض بالبراءة عن الوجوب التخييري . الجهة الثالثة : أنّ حكم هذا الدوران هو الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي الدائر بين المتباينين ؛ وذلك لأنّ البراءة عن وجوب الأقلّ - حرمة تصوير الرأس - تجري من دون معارض . وأمّا البراءة عن وجوب الأكثر - حرمة تصوير تمام الشكل - فلا تجري ؛ لأنّه لا معنى لجريانها ولا أثر ؛ وذلك لأنّه إن أريد بالبراءة عن الأكثر - حرمة تصوير تمام الشكل - التأمين عن حرمة تصوير تمام الشكل ، بإثبات أنّ الحرمة في الأقلّ - أي حرمة تصوير الرأس - فهذا من الأصل المثبت ؛ لأنّ الملازمة هنا عقليّة . وإن أريد بالبراءة عن الأكثر التأمين عن تصوير تمام الشكل حال الإتيان بتصوير الرأس فهذا غير معقول ؛ لأنّ تصوير الرأس مع تصوير تمام الأعضاء الأخرى معناه الوقوع في المخالفة القطعيّة ، والبراءة لا مورد لها في حال المخالفة القطعيّة ؛ لأنّها معلومة الحرمة وليست مشكوكة . وإن أريد بالبراءة عن الأكثر التأمين عن تصوير تمام الشكل حال ترك تصوير الرأس فهذا غير معقول ؛ لأنّ الإتيان بتمام الشكل يتضمّن حتما الإتيان بتصوير الرأس ، وهذا مخالفة قطعيّة أيضا . وإن أريد بالبراءة عن الأكثر أنّه إذا ترك تصوير الرأس وترك تصوير سائر الأعضاء أيضا فهو مؤمّن بالبراءة ، فهذا لا معنى له ؛ لأنّه في هذه الحالة يقطع بالتأمين حيث إنّه لم يرتكب شيئا من التصوير لا الجزء ولا الكلّ ، والبراءة لا تجري في موارد القطع . وبهذا يظهر أنّ البراءة عن وجوب الأقلّ ذي المئونة الزائدة تجري بلا معارض ،