الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
65
شرح الحلقة الثالثة
التعييني للعتق والوجوب التخييري فيه حيثيّة إلزاميّة يفقدها الآخر ، فيكون كلّ منهما مجرى للأصل النافي ويتعارض الأصلان . قد يقال : كما عن المحقّق العراقي كلاما يثبت فيه أنّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي من الدوران بين المتباينين ، والذي يكون العلم الإجمالي فيه منجّزا وموجبا للاحتياط . والوجه في ذلك أن يقال : إنّ الوجوب التعييني للعتق فيه مئونة زائدة غير موجودة في الوجوب التخييري ، والوجوب التخييري بين العتق وغيره فيه حيثيّة ومئونة زائدة غير موجودة في الوجوب التعييني ، وعليه فكما تجري البراءة لنفي المئونة الزائدة في الوجوب التعييني كذلك تجري لنفي المئونة الزائدة في الوجوب التخييري ، وبالتالي تتعارض البراءتان وتتساقطان ويحكم بالمنجّزيّة . وتفصيل ذلك أن يقال : أمّا الحيثيّة الإلزاميّة في الوجوب التعييني للعتق التي يجري الأصل النافي للتأمين عنها فهي الإلزام بالعتق حتّى ممّن أطعم ، وهي حيثيّة لا يشتمل عليها الوجوب التخييري . أمّا الحيثيّة الزائدة في الوجوب التعييني فهي حيثيّة إلزاميّة ، وتوضيحها : أنّ وجوب العتق ثابت سواء أطعم وصام أم لا ، وهذا يعني أنّه إذا أطعم وصام فيبقى وجوب العتق ثابتا ولا ينتفي ؛ لأنّ الوجوب التعييني لا يجزي غيره عنه ، وهذه الحيثيّة الإلزاميّة حيث إنّها مشكوكة لعدم العلم بالوجوب التعييني فتكون مجرى للبراءة فيثبت التأمين من ناحيتها ، وهذه الحيثيّة الإلزاميّة ليست موجودة في الوجوب التخييري ؛ لأنّه إذا أطعم أو صام فلا يجب عليه العتق ، حيث إنّ الوجوب التخييري معناه أنّه إذا أتى بأحد البدائل كفى وسقط وجوب البقيّة ، وهذه الحيثيّة ناظرة إلى جهة الامتثال والإطاعة ، فإنّه إذا أطعم سوف يشكّ في كونه محقّقا للامتثال والإطاعة وحده أم يجب ضمّ العتق إليه أيضا ، فهو شكّ في وجوب زائد فيمكن نفيه بالبراءة التي تثبت جواز ترك العتق ممّن أطعم ، بخلافه على الوجوب التخييري فإنّه إذا أطعم لا شكّ في جواز ترك العتق حيث إنّ كلّ واحد مشروط وجوبه بترك الآخر . وأمّا الحيثيّة الإلزاميّة في الوجوب التخييري للعتق أو الإطعام التي يجري