الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

56

شرح الحلقة الثالثة

وخصوصيّات لا يكفي عنها غيرها ، بخلاف مطلق الحصّة فإنّه لا يجب إلا كونها حصّة للمتعلّق ، وأمّا الخصوصيّات والمشخّصات فهي غير داخلة فيها . وهذا يعني أنّه يعلم بوجوب الحصّة على كلّ تقدير ، سواء كانت مطلقة أو كانت معيّنة ويشك في كونها معيّنة بحصّة لا تنطبق إلا على نفسها ولا يجزي عنها غيرها ، وهذا يعني أنّ الدوران المذكور ينحلّ إلى علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدوي في الأكثر فتجري عنه البراءة . والصحيح أن يقال : إنّ التغاير بين المفهومين تارة يكون على أساس الإجمال والتفصيل في اللحاظ كما في الجنس والنوع ، فإنّ الجنس مندمج في النوع ومحفوظ فيه ، ولكن بنحو اللف والإجمال . وأخرى يكون التغاير في ذات الملحوظ لا في مجرّد إجمال اللحاظ وتفصيليّته ، كما لو علم بوجوب إكرام زيد كيفما اتّفق أو بوجوب إطعامه ، فإنّ مفهوم الإكرام ليس محفوظا في مفهوم الإطعام انحفاظ الجنس في النوع ، غير أنّ أحدهما أعمّ من الآخر صدقا . والتحقيق في حال الدوران المذكور أن يقال : إنّ التغاير بين العنوانين والمفهومين تارة يكون على أساس الإجمال والتفصيل في عالم اللحاظ ، أي في عالم الصور الذهنيّة كما في التغاير بين الجنس والنوع ، فإنّ الجنس مندمج في النوع ؛ لأنّ النوع مركّب عقلا من الجنس والفصل ، فالجنس داخل في تركيب النوع ومحفوظ فيه ، ولكنّه بنحو الإجمال من دون ظهور واضح لذلك . كما في الدوران بين الحيوان والإنسان أو بين العالم والفقيه ، فإنّ الحيوان والعالم جنس والفقيه والإنسان نوع ؛ لأنّ الانسان هو الحيوان الناطق ، والفقيه هو العالم بالفقه ، فكل واحد منهما ينطوي على الجنس أي الحيوان ويحتوي عليه ولكن بنحو الإجمال لا التفصيل وبنحو اللفّ لا النشر والظهور . وأخرى يكون التغاير بين العنوانين والمفهومين إضافة للتغاير في عالم اللحاظ في عالم الملحوظ أيضا ، أي في عالم الصور الذهنيّة وحدودها ، وفي نفس الملحوظ والمرئي في هذه الصور فإنّه مختلف ومتغاير أيضا . كما فيما إذا علم بوجوب إكرام زيد أو بوجوب إطعامه ، فهنا الإكرام والإطعام