الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

34

شرح الحلقة الثالثة

جديد ؛ لأنّه لا يكون قد دخل في الصلاة أصلا . فيكون الأمر دائرا بين وجوب الإتمام أو وجوب الإعادة أي وجوب الإتمام مع الأقلّ أو وجوب الإعادة مع الأكثر ، هذا هو التصوير الفنّي والصحيح لهذا المانع . وأمّا ما ذكره المحقّق العراقي من دوران الأمر بين وجوب الإعادة وحرمة القطع فهو يتصوّر فيما إذا كان الشكّ في السورة وكونها جزءا من الصلاة أو لا ، فإنّه إذا شرع في الصلاة وقرأ الحمد من دون السورة ثمّ ركع - وهذا يعني تجاوز المحلّ لأنّه قد دخل في الركن - سوف يعلم إجمالا : إمّا بحرمة قطع هذه الصلاة ووجوب إتمامها بأن لم تكن السورة جزءا من الصلاة ، وإمّا بوجوب القطع والإعادة بأن كانت السورة جزءا من الصلاة وقد تركها عمدا بحسب الفرض لا نسيانا أو جهلا . وهذا العلم الإجمالي الدائر بين حرمة القطع ووجوب الإعادة منجّز ويجب الاحتياط تجاهه ، وذلك بأن يتمّ ما بيده من صلاة ثمّ يأتي بصلاة جديدة مع الأكثر فيكون قد امتثل كلا الطرفين . وهذا العلم الإجمالي ليس منحلّا لا حقيقة ولا حكما . أمّا الأوّل فواضح ، إذ لا علم لنا بأحد الفردين . وأمّا الثاني فلأنّ الأصل المؤمّن الجاري لنفي وجوب الإعادة معارض بالأصل المؤمّن لنفي حرمة القطع ، فإنّ كلّا من وجوب الإعادة وحرمة القطع يعتبر تكليفا زائدا عن الواجب المأمور به وهو الصلاة . ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي وإن كان دائرا بين الأقلّ والأكثر قبل الشروع في الصلاة حيث يشكّ في وجوب السورة وعدمها ، ولكنّه بعد الشروع في الصلاة وتجاوز المحلّ أي بعد الدخول في الركن كالركوع سوف ينقلب هذا العلم الإجمالي إلى العلم الإجمالي بين وجوب الإتمام أو حرمة القطع ، وبين وجوب الإعادة والاستئناف . ونلاحظ على ذلك : أنّ حرمة قطع الصلاة موضوعها هو الصلاة التي يجوز للمكلّف بحسب وظيفته الفعليّة الاقتصار عليها في مقام الامتثال ؛ إذ لا إطلاق في دليل الحرمة لما هو أوسع من ذلك . وواضح أنّ انطباق هذا العنوان على الصلاة المفروضة فرع جريان البراءة