الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

75

شرح الحلقة الثالثة

التكليف أيضا ، فصارت النسبة بين اسم الموصول والفعل نفسه نسبة الفعل إلى المفعول المطلق ، أي إلى طور أو نوع أو حالة أو كيفيّة من الفعل ، بينما شمول اسم الموصول للمال أو الفعل من باب المفعول به أي نسبة الفعل إلى المغاير . وحينئذ وقع الإشكال بأنّه كيف يجمع بين النسبتين في استعمال واحد ؟ ولكنّ الصحيح أنّ مادّة الفعل الوارد في الآية والتي هي التكليف ليست بمعنى الحكم بل بمعنى الإدانة والتحميل ، والتكليف الوارد في اسم الموصول بمعنى الحكم ، وعليه فيكون اسم الموصول مستعملا في معنى واحد وهو نسبة المفعول به ، وبإطلاقه وعمومه يشمل المال والفعل والتكليف بمعنى الحكم . ويكون المعنى حينئذ : أنّ الله لا يكلّف نفسا أي لا يدينها ولا يحمّلها إلا تكليفا أي حكما آتاها أي أوصله لها ، فليس المراد من مادّة الفعل واسم الموصول شيئا واحدا ليقال : إنّ النسبة بينهما هي المفعول المطلق ، بل المراد من أحدهما معنى يغاير المعنى المراد من الآخر ، فالنسبة هي المفعول به ؛ لأنّ المفعول المطلق نسبة الشيء إلى حالته أو نوعه ، بينما نسبة الفعل إلى المفعول به نسبة المغاير إلى المغاير . ثمّ إنّ البراءة التي تستفاد من هذه الآية الكريمة : إن كانت بمعنى نفي الكلفة بسبب التكليف غير المأتي فلا ينافيها ثبوت الكلفة بسبب وجوب الاحتياط إذا تمّ الدليل عليه ، فلا تنفع في معارضة أدلّة وجوب الاحتياط . وإن كانت البراءة بمعنى نفي الكلفة في مورد التكليف غير المأتي فهي تنفي وجوب الاحتياط وتعارض مع ما يدّعى من أدلّته . والظاهر هو الحمل على المورديّة لا السببيّة ؛ لأنّ هذا هو المناسب بلحاظ الفعل والمال أيضا ، فالاستدلال بالآية جيّد . ثمّ بعد الفراغ عن استفادة البراءة من الآية الكريمة توجد عدّة بحوث لا بدّ من التعرّض لها : البحث الأوّل : في النسبة بين البراءة والاحتياط . وهنا لا بدّ من تحديد المعنى المستفاد من الآية الدالّ على البراءة ، فإنّه يوجد معنيان لاستفادة البراءة من نفي الكلفة في الآية هما : الأوّل : أن يكون المراد من نفي الكلفة الذي هو معنى البراءة نفيها بسبب التكليف غير المأتي ، أي أنّه بسبب عدم إتيان التكليف للمكلّف فلا كلفة عليه ، بل يكون بريئا ،