الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
61
شرح الحلقة الثالثة
علم أو لا ثبوت للتكليف ، بل لأنّه لا حقّ للمولى على عبده في أن يطيعه في هذه الموارد ؛ لأنّها خارجة عن موضوع حقّ الطاعة تخصّصا ، وبالتالي لا تحتاج إلى هذا الاستدلال والتفصيلات السابقة . ومن هنا يظهر أنّ الأساس في هذا البحث هو أنّ حقّ الطاعة هل دائرته واسعة فتشمل كلّ انكشاف وكلّ وصول للتكليف ، أم أنّ دائرته ضيّقة ومختصّة بالانكشاف والوصول القطعي فقط ؟ وهذا يفترض أن ينصبّ البحث حول تحديد دائرة هذا الحقّ قبل الاستدلال المذكور ؛ لأنّ تحديده يغنينا عن كلّ هذه الاستدلالات . وثانيا : أنّ التكليف الحقيقي الذي ادّعي كونه متقوّما بالوصول ، إن أراد به الجعل الشرعي للوجوب مثلا الناشئ من إرادة ملزمة للفعل ومصلحة ملزمة فيه ، فمن الواضح أنّ هذا محفوظ مع الشكّ أيضا حتّى لو قلنا بأنّه غير منجّز وأنّ المكلّف الشاكّ غير ملزم بامتثاله عقلا ؛ لأنّ شيئا من الجعل والإرادة والمصلحة لا يتوقّف على الوصول . وإن أراد به ما كان مقرونا بداعي البعث والتحريك فلنفترض أنّ هذا غير معقول بدون وصول ، إلا أنّ ذلك لا ينهى البحث ؛ لأنّ الشك في وجود جعل بمبادئه من الإرادة والمصلحة الملزمتين موجود على أي حال ، حتّى ولو لم يكن مقرونا بداعي البعث والتحريك ، ولا بدّ أن يلاحظ أنّه هل يكفي احتمال ذلك في التنجيز أو لا ؟ وعدم تسمية ذلك بالتكليف الحقيقي مجرّد اصطلاح ، ولا يغني عن بحث واقع الحال . ويرد عليه ثانيا : [ ما المراد بالتكليف الحقيقي المتقوّم بالوصول ؟ ] أنّ التكليف الحقيقي الذي ذكر أنّه متقوّم بالوصول ما هو المراد به ؟ فإن كان المقصود من التكليف الحقيقي هو ذاك الجعل الشرعي الذي ينشئه الشارع على الموضوع بعد وجود المبادئ والملاكات والإرادة ، أي الحكم الناشئ عن وجود مصلحة ملزمة في الفعل مثلا كما في الوجوب وعن وجود ملاك ملزم وعن وجود شوق مولوي له ، فهذا المعنى من الواضح عدم كونه متقوّما بالوصول ، بل هو