الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

57

شرح الحلقة الثالثة

الواصلة بالوصول الاحتمالي ، أو يختصّ بما كان واصلا بالوصول القطعي ، بعد الفراغ عن عدم شموله للتكليف بمجرّد ثبوته واقعا ولو لم يصل بوجه ؟ والتحقيق في الجواب عن هذا الاستدلال أن يقال : إنّ الادّعاء المذكور من أنّ الأساس للأحكام العقليّة هو قبح الظلم ، وأنّ كلّ الأحكام العقليّة التي يدركها العقل العملي ترجع في عمومها إلى كون الظلم متحقّقا أم لا ، بمعنى أنّ كلّ الأحكام العقليّة تكون تطبيقات للظلم فإذا ثبت كونها مصداقا له كانت قبيحة ، وإلا فلا ، فهذا الادّعاء على شهرته بين الأصوليّين وغيرهم إلا أنّه لا معنى محصّل له . وبيانه : أنّ قبح الظلم الذي هو الأساس في الأحكام العقليّة من القضايا البديهيّة المسلّمة ، إلا أنّ مفهوم الظلم نفسه عبارة عن الاعتداء على حقّ الغير أو سلب الغير حقّه ، وهذا يفترض مسبقا ثبوت الحقّ للغير ليكون سلبه والاعتداء عليه ظلما وبالتالي قبيحا . وحينئذ نقول : إنّ الحقّ الثابت للمولى يكون الاعتداء عليه ظلما وقبيحا ؛ لأنّ هذا الحقّ ثابت للمولى بحكم مولويّته وخالقيّته وإنعامه على عبيده ، بحيث لزمهم الشكر على ذلك بحكم العقل وترك الشكر يعتبر ظلما وقبحا ، وهذا كلّه واضح ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في أنّ هذا الحقّ الثابت للمولى والذي أدركه العقل العملي ما هو ؟ والجواب : أنّ هذا الحقّ هو لزوم الطاعة للمولى على عبيده شكرا منهم له على خلقه وإنعامه . وحينئذ لا بدّ أن ينصبّ البحث حول تحديد دائرة هذا الحقّ لنرى ما هو الواجب على العبيد التزامه وأداء مراسم الشكر والطاعة فيه ؟ وبهذا يتّجه البحث مجدّدا إلى أنّ حقّ الطاعة الثابت للمولى هل دائرته تختصّ في لزوم إطاعته بما علم المكلّف من التكاليف أي التكاليف الواصلة للمكلّف عن طريق القطع فقط ، أو أنّها تشمل كلّ ما يحتمله المكلّف من تكاليف للمولى أي التكاليف المنكشفة لديه ولو بنحو الاحتمال ؟ فإن قيل بالأوّل ثبت أنّ العقاب مع عدم البيان ووصول التكليف لدى المكلّف قبيح وظلم ، وإن قيل بالثاني لم يكن عقابه على ترك ما يحتمله وجوبه أو فعل ما