الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

52

شرح الحلقة الثالثة

الأوّلي بلحاظ الواقعة المشكوكة بحدّ ذاتها . الثاني : في تحديد الوظيفة العمليّة الشرعيّة ، أي الأصل الذي جعله الشارع في الواقعة المشكوكة فقد يكون مطابقا للأصل العقلي وقد يكون مخالفا له . ومن أجل تحديد الأصل العملي العقلي يوجد مسلكان : المسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان ، والذي يؤمّن بالبراءة كأصل أوّلي . والمسلك المختار القائل بأنّ العقل يحكم بالاحتياط على أساس حقّ الطاعة للمولى . وحينئذ لا بدّ من استعراض المسلكين لنرى ما هو الصحيح منهما ، فنقول : 1 - مسلك قبح العقاب بلا بيان : إنّ مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو المسلك المشهور ، وقد يستدلّ عليه بعدّة وجوه : الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 1 » من أنّه لا مقتضي للتحرّك مع عدم وصول التكليف ، فالعقاب حينئذ عقاب على ترك ما لا مقتضي لإيجاده وهو قبيح . وقد عرفت في حلقة سابقة « 2 » أنّ هذا الكلام مصادرة ؛ لأنّ عدم المقتضي فرع ضيق دائرة حقّ الطاعة وعدم شمولها عقلا للتكاليف المشكوكة ؛ لوضوح أنّه مع الشمول يكون المقتضي للتحرّك موجودا ، فينتهي البحث إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة . المسلك الأوّل : [ مسلك قبح العقاب بلا بيان : ] هو المسلك المشهور القائل بأنّ العقل يحكم بقبح العقاب مع عدم البيان ، والذي مفاده أنّه مع عدم بيان التكليف للمكلّف يقبح عقابه على عدم التحرّك عنه فعلا أو تركا ، فيكون العقل حاكما بالتأمين ونافيا للعقاب مع عدم علم المكلّف بالتكليف ، وهو المطلوب . وقد استدلّوا على ذلك بوجوه منها :

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 365 . ( 2 ) في بحث الأصول العمليّة من الحلقة الثانية ، تحت عنوان : القاعدة العمليّة الأوّليّة في حالة الشكّ .