الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

21

شرح الحلقة الثالثة

أنّه لا يلزم المكلّف عقلا بفعل ولا ترك ولا يدخل شيء في عهدته فهذا عين البراءة . وسيأتي « 1 » تفصيل الكلام حول ذلك في بحث دوران الأمر بين المحذورين إن شاء الله تعالى . إشكال وجوابه : إلا أنّ هذا الأصل العملي الثالث وجّه إليه اعتراضات منها هذا الاعتراض وحاصله : أنّ التخيير المفترض في موارد دوران الأمر بين المحذورين ما ذا يراد به ؟ فإن أريد به كون التكليف داخلا في العهدة والذمّة على نحو التخيير - بمعنى أنّ المكلّف يجب عليه تكليف ما في هذه الواقعة التي يدور أمرها بين الوجوب والحرمة ، فجامع التكليف داخل في العهدة ، والذمّة مشتغلة به إلا أنّ المكلّف مخيّر بينهما في مقام الامتثال فله أن يختار الحرمة أو الوجوب - فهذا غير معقول ؛ وذلك لأنّ الجامع بين الفعل والترك والذي يدخل في العهدة ضروري الوقوع ؛ وذلك لأنّ المورد يدور بين المحذورين فالمكلّف إمّا فاعل أو تارك لا محالة ، وحينئذ لا نحتاج إلى الحكم بالتخيير ؛ إذ لا فائدة منه عمليّا فيكون مثل هذا الأصل العقلي لغوا ؛ لأنّه تحصيل للحاصل . وإن أريد به كون المكلّف غير ملزم بشيء من هذين التكليفين أي أنّه لا يدخل في عهدته ولا تشتغل ذمّته بشيء منهما لا بنحو التفصيل ولا بنحو الجامع ، فهذا عين البراءة ؛ لأنّ البراءة معناها التأمين عن التكليف المشكوك ، وحينئذ يلغي جعل التخيير ؛ لأنّ البراءة تفي بالمقصود منه . وبهذا يتّضح أنّه لا يوجد معنى محصّل للتخيير العقلي في هذا المورد . والجواب عنه سيأتي مفصّلا عند الكلام عن دوران الأمر بين المحذورين ، وحاصله : أنّ المراد من البراءة التأمين عن التكليف المشكوك في موارد الشبهات البدويّة ، وأمّا الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فلا تجري فيها البراءة للعلم بأصل التكليف والذي يعتبر بيانا إجماليّا ، ولذلك لا يمكن إجراء البراءة هنا ما دام العلم الإجمالي بالجامع موجودا ، وإنّما تجري أصالة التخيير العقلي والتي نتيجتها عمليّا كالبراءة .

--> ( 1 ) في البحث الثالث من أبحاث الوظيفة العمليّة في حالة الشكّ ، تحت عنوان الوظيفة عند الشكّ في الوجوب والحرمة معا .