الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
13
شرح الحلقة الثالثة
وذلك لأنّه إذا اتّفق وجعل الدليل خاليا من الشكّ كان أمارة ، وأمّا إذا كان الشكّ مأخوذا في الدليل كان أصلا ، وهذا قد يتّفق في بعض الحجج والأمارات كخبر الثقة حيث إنّ بعض أدلّته كآية : ( النبأ ) و ( النفر ) لم يؤخذ في لسانها الشكّ فيكون الخبر أمارة ، بينما بعض أدلّته الأخرى كآية : ( السؤال ) أخذ في لسانها الشكّ فيكون من ناحيتها أصلا ، فهل يلتزم بكونه أصلا مع ذلك أو كونه أصلا وأمارة في آن واحد ؟ ! الرابع : ما حقّقناه في الجزء السابق « 1 » من أنّ الأصل العملي حكم ظاهري لوحظت فيه أهمّيّة المحتمل عند التزاحم بين الملاكات الواقعيّة في مقام الحفظ التشريعي عند الاختلاط والاشتباه ، بينما لوحظت في أدلّة الحجّيّة الأهمّيّة الناشئة من قوّة الاحتمال محضا . وقد عرفنا سابقا أنّ هذه النكتة تفي بتفسير ما تتميّز به الأمارة على الأصل من حجّيّة مثبتاتها . الاتّجاه الرابع : ما هو الصحيح والمختار من أنّ الشارع عندما يجعل الحكم الظاهري في مقام الشكّ والاشتباه بين التكاليف لدى المكلّف ، تارة يجعله بلحاظ أهمّيّة المحتمل ، وأخرى بلحاظ أهمّيّة الاحتمال ، وثالثة بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا . فإذا لوحظت في الحكم الظاهري أهمّيّة المحتمل أي نوعيّة الحكم المنكشف في هذا الحكم كان أصلا عمليّا ، فمثلا البراءة والاحتياط لوحظت فيهما قوّة المحتمل من نفي التكليف والمعذّريّة في البراءة ، ومن أهمّيّة الإلزام في الاحتياط وذلك عند الاختلاط والاشتباه والتزاحم الحفظي بين الملاكات الواقعيّة وعدم تمييز المكلّف لها . وإذا لوحظت أهمّيّة الاحتمال أي قوّة الكاشف كان الحكم الظاهري أمارة ، كخبر الثقة مثلا فإنّ الملاحظ فيه قوّة الكاشفيّة في الخبر الذي يأتي به الثقة بقطع النظر عن نوعيّة المحتمل والحكم الذي يحكي عنه . وإذا لوحظت قوّة الاحتمال والمحتمل معا كان أصلا تنزيليّا أو أصلا محرزا ، كما هو الحال في الاستصحاب حيث لوحظ فيه قوّة الكاشفيّة الناشئة من غلبة أنّ ما يوجد يبقى ، ولوحظ فيه قوّة المحتمل أيضا من توفّر أركان الاستصحاب في القضيّة المستصحبة .
--> ( 1 ) في بحث الحكم الواقعي والظاهري من أبحاث التمهيد تحت عنوان : الأمارات والأصول .