الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
93
شرح الحلقة الثالثة
ولا شكّ في أنّ الأمر بالإزالة أهمّ ؛ لأنّ استيفاءه ينحصر بذلك الزمان ، بينما استيفاء الأمر بالجامع يتأتّى بحصّة أخرى ، وهذا - يعني وفقا لما تقدّم « 1 » - أنّ الأمر بالجامع يكون منوطا بعدم الابتلاء بالإزالة الواجبة ، فإن فسّرنا عدم الابتلاء بعدم الأمر - كما عليه صاحب ( الكفاية ) - كان معنى ذلك أنّ الحصّة المزاحمة من الصلاة لا أمر بها فلا تقع صحيحة إذا آثرها المكلّف على الإزالة ، وإن فسّرنا عدم الابتلاء بعدم الاشتغال بامتثال المزاحم - كما عليه النائيني - كان معنى ذلك أنّ الأمر بالجامع ثابت على وجه الترتّب ، فلو أتى المكلّف بالحصّة المزاحمة من الصلاة وقعت منه صحيحة . بعد أن قلنا بوقوع التزاحم لا بدّ من تقديم الأهمّ ملاكا من الواجبين على الآخر ، وهنا لا شكّ في كون الأمر بالإزالة أهمّ من الحصّة الصلاتيّة في أوّل الوقت ؛ وذلك لأنّ الأمر بالإزالة فوري ومضيّق ، بينما الأمر بالصلاة يمكن امتثاله واستيفاء الملاك منه في حصّة أخرى غير الحصّة المزاحمة للإزالة ، فهو تكليف له بدل ، وسوف يأتي أنّ التكليف الذي لا بدل له والفوري مقدّم على ما لا بدل له وما ليس فوريّا . ومع تقديم الأمر بالإزالة يصبح الأمر بجامع الصلاة مشروطا بعدم الابتلاء بالإزالة الواجبة ، كما هو مقتضى الأمر الترتّبي الناتج عن أخذ القدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ . وحينئذ فنحن بين احتمالين - كما تقدّم سابقا - فإمّا أن نقول : إنّ عدم الابتلاء معناه عدم الأمر - كما هي مقالة صاحب ( الكفاية ) - فيكون التكليف بالضدّين مستحيلا سواء كانا مطلقين أو مشروطين ، فإذا ثبت أحدهما ارتفع الآخر أساسا ، وهنا حيث إنّ الأمر بالإزالة هو الثابت لكونه أهمّ من حيث الملاك فيرتفع الأمر بالصلاة في فرضه ، فلا تكليف بالصلاة في وقت الإزالة ، ولذلك لو عصى وصلّى لوقعت صلاته باطلة ؛ لعدم الأمر بها والعبادة مع عدم الأمر باطلة . بخلاف ما إذا قلنا بأنّ عدم الابتلاء معناه عدم الاشتغال - كما هي مقالة الميرزا النائيني - فإنّه في هذه الحالة سوف يكون الأمر الترتّبي بالصلاة المزاحمة ممكنا ومشروطا بعدم الاشتغال بالإزالة ، ولذلك لو عصى واشتغل بالصلاة لوقعت صحيحة لثبوت الأمر الترتّبي بها ، وقد تحقّق شرطه في هذا الفرض .
--> ( 1 ) في صدر هذا البحث ، تحت عنوان : شرطيّة القدرة بالمعنى الأعمّ .