الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
75
شرح الحلقة الثالثة
كما إذا ضاقت قدرة المكلّف في مورد ما عن إتيان الواجب وترك الحرام معا . التزاحم بين الواجب والحرام : وهنا يتعرّض السيّد الشهيد لمطلب أجنبي عن بيان الثمرات عرضا ، وهو ما إذا تزاحم الواجب مع الحرام كما إذا كان إنقاذ الغريق الواجب مزاحما مع امتثال حرمة الغصب ، بأن توقّف إنقاذ الغريق على المرور بالأرض المغصوبة أو على ركوب السفينة المغصوبة ، ولا يتصوّر فرض المزاحمة بين الواجب والحرام إلا إذا كان فعل الواجب متوقّفا على ارتكاب الحرام ، بحيث كان الواجب مقدّمة للحرام . وهنا بحث مفصّل سوف يأتي في باب المقدّمة . وحاصله أن يقال : إنّ الواجب الذي صار مقدّمة للحرام إمّا أن يكون موصّلا أو لا يكون كذلك ، والمقدّمة إمّا أن تكون واجبة أو لا تكون كذلك . فإن لم تكن المقدّمة واجبة أصلا وقع التزاحم بين وجوب إنقاذ الغريق وبين اجتياز الأرض المغصوبة ، وحينئذ يقدّم الأهمّ ملاكا . وإن كانت المقدّمة واجبة وقع التعارض ؛ لأنّ اجتياز الأرض المغصوبة حرام نفسيّا بذاته ومع صيرورته مقدّمة للواجب يصبح واجبا غيريّا بالعرض ، واجتماع الحرمة والوجوب على شيء واحد يوجب التعارض بين دليل الحرمة ودليل الواجب ، فيدخل في باب التعارض ؛ لأنّ اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد يقع صغرى لباب التعارض . وإن كانت المقدّمة الواجبة موصلة للواجب الأهمّ بحيث لا يمكن إنقاذ الغريق إلا باجتياز الأرض المغصوبة وكان إنقاذه هو الأهمّ ، فهنا سوف تسقط الحرمة عن اجتياز الأرض المغصوبة تطبيقا لقواعد التزاحم من تقديم الأهمّ على الأقلّ أهمّيّة ، بحيث يكون الأقلّ أهمّيّة مشروطا بعدم امتثال الأمر الأهمّ . وإن لم تكن المقدّمة موصلة فإن لم نقل بوجوب مطلق المقدّمة كان اجتياز الأرض حراما ولا يوجد ما يحول دون هذه الحرمة ؛ لأنّه لن يؤدّي إلى امتثال الواجب ، وأمّا إن قلنا بوجوب مطلق المقدّمة كما هو رأي صاحب ( الكفاية ) فيكون اجتيازها وإن لم يوصل إلى الواجب الأهمّ واجبا أيضا ، فيقع التعارض بين دليل الحرمة ودليل الواجب النفسي بلحاظ الأرض المغصوبة .