الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

38

شرح الحلقة الثالثة

فحضر وقت الصلاة ولكنّه أراق الماء بدلا من أن يتوضّأ به ، فهنا صار عاجزا عن الوضوء بسبب إراقته الماء لا بسبب عصيانه وتمرّده وعدم امتثاله لأمر الوضوء مع وجود الماء . وهذا التعجيز تارة يكون بسوء الاختيار ، وأخرى لا يكون بسوء الاختيار ، والفعل الذي صار عاجزا عنه تارة يكون له بدل ، وأخرى لا يكون له بدل ، وسوف يأتي تفصيل ذلك لاحقا . [ السبب ] الثالث : [ طرو أمر يسلب قدرة المكلف على الفعل في وقت الامتثال ] أن يكون المكلّف قادرا على الفعل ولكن حينما يأتي وقت الامتثال يعرض عليه أمر يسلب عنه القدرة لا باختيار منه أو باختياره ، كما إذا كان لديه ماء فجاءت الريح فأراقته ، أو كان لديه ماء وجاء شخص مشرف على الموت من العطش فأعطاه إياه ، فهنا طرأ عليه العجز من دون أن يعصي اختيارا ومن دون أن يوقع نفسه بالمعصية . وواضح أنّ الإدانة ثابتة في حالات السببين الأوّل والثاني ؛ لأنّ القدرة على الامتثال كافية لإدخال التكليف في دائرة حقّ الطاعة ، وأمّا في الحالة الثالثة فالمكلّف إذا فوجئ بالسبب المعجّز فلا إدانة ، وإذا كان عالما بأنّه سيطرأ وتماهل في الامتثال حتّى طرأ فهو مدان أيضا . وعلى ضوء ما تقدّم يقال عادة : ( إنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ) ، أي أنّه لا ينفي القدرة بالقدر المعتبر شرطا في الإدانة والعقاب . ويراد بالاضطرار بسوء الاختيار ما نشأ عن العصيان أو التعجيز . هل تسقط الإدانة في الحالات الثلاث أم لا ؟ أمّا في الحالة الأولى : فإذا عصى المكلّف الأمر ولم يمتثل المأمور به حتّى فات الوقت ، فلا إشكال في ثبوت العقاب وكون المكلّف مدانا ؛ لأنّ زوال القدرة بقاء كان بسبب العصيان والتمرّد ، فزوال القدرة كان باختيار المكلّف تماما ، ومع الاختيار في عدم الامتثال يستحقّ المكلّف الإدانة بحكم العقل ؛ لأنّ العقل يحكم بوجوب الإطاعة والامتثال لأوامر المولى الذي له حقّ الطاعة . وهكذا في الحالة الثانية ، فإنّ المكلّف لمّا كان قادرا على الفعل ولكنّه أوقع نفسه بالعجز اختيارا فصار مسلوب القدرة في الوقت عن الإتيان بالفعل ، فهو أيضا يستحقّ