الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
29
شرح الحلقة الثالثة
الحالات فقط ، فهنا أيضا لا يكون مختارا فيه فلا يكلّف به لعدم قدرته عليه ؛ لأنّه هنا غير مختار في أصل الفعل وإن كان مختارا في حالاته فقط ؛ كنبع الماء في جوف الأرض ، فإنّه قد يقع من المكلّف وقد لا يقع منه ، ولكن في حالة وقوعه منه كما إذا حفر بئرا فخرج نبع الماء لا يكون استناد الخروج إليه ؛ لأنّ خروجه مستند إلى أسبابه وعلله التكوينيّة ، والحفر إنّما هو مقدّمة أو وسيلة للكشف عن هذا النبع . أو كالنوم مثلا فإنّ أصل النوم ليس داخلا في اختيار المكلّف ، بل هو مضطر للنوم . نعم ، حالات النوم وأوقاته باختياره ، كالليل أو النهار أو الصباح أو الظهر أو الكثرة أو القلّة منه . وبهذا يتّضح أنّ القدرة المأخوذة شرطا في التكليف بداعي البعث والتحريك أو في الإدانة واستحقاق العقوبة إنّما هي القدرة ، بمعنى تساوي الفعل والترك للمكلّف وقدرته عليهما ، بحيث يستند كلّ منهما إلى فعله واختياره وإرادته ، وفي غير ذلك يكون مسلوب القدرة والاختيار فلا تكليف عليه ولا عقوبة . وثمرة دخل القدرة في الإدانة واضحة ، وأمّا ثمرة دخلها في جعل الحكم الذي هو مفاد الدليل فتظهر بلحاظ وجوب القضاء ، وذلك في حالتين : ثمرة البحث : تقدّم أنّ القدرة شرط في التكليف في مرحلة الإدانة ، وهذا معناه أنّ العاجز وغير القادر لا يكون مدانا شرعا على عدم امتثاله أو عصيانه ؛ وذلك لأنّه خارج عن اختياره وقدرته ، والتكليف لا يكون إلا بما هو داخل ضمن اختيار المكلّف . وأمّا إذا لم تكن شرطا في الإدانة فيكون العاجز الذي لم يمتثل التكليف مدانا ، وهذا يستحيل ثبوته من الشارع كما هو واضح . وهكذا بالنسبة لدخالتها أو عدم دخالتها في الحكم بلحاظ مرتبتي الملاك والإرادة ، فأيضا تقدّم أنّ القدرة إن كانت دخيلة في الملاك والإرادة فهذا يعني أنّ العاجز وغير القادر لا ملاك في الفعل الذي يصدر منه ولو اتّفاقا ، ولا يكون هو المراد للشارع أيضا ، وأمّا إذا لم تكن دخيلة فيهما فالعاجز إذا صدر منه الفعل ولو اتّفاقا كان واجدا للملاك وكان مرادا للشارع . ويترتّب على دخالة القدرة أو عدم دخالتها هنا الإجزاء وعدمه بالنسبة للعاجز الذي صدر منه الفعل ولو اتّفاقا ، فإنّه بناء على دخالتها فيهما لا يكون هناك إجزاء ،