الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
26
شرح الحلقة الثالثة
العقليّة ، ووجه التسمية هناك واضح ؛ لأنّ أخذ القدرة في لسان الدليل يتناسب مع إطلاق القدرة الشرعيّة عليها ، وعدم أخذها في الدليل يعني أنّ العقل هو الذي يحكم باشتراط القدرة فقط ، وحينئذ لا بدّ من ملاحظة المرتبة التي يقيّدها العقل بالقدرة . وأمّا وجه التسمية هنا فلأنّ القدرة إن كانت شرطا في الملاك والإرادة فهذا معناه أنّ الشارع هو الذي اشترطها فيهما ؛ لأنّ الملاك والإرادة بنفسهما غير آبيين عن اشتراطهما أو عدم اشتراطهما ، فتكون القدرة شرعيّة ؛ لأنّ الشارع هو الذي لاحظها في الملاك والإرادة . وإن لم تكن القدرة شرطا فيهما كانت القدرة عقليّة ، بمعنى أنّ القدرة شرط بحكم العقل ، وحينئذ لا بدّ من مراجعة حكم العقل لنرى أي مرتبة من مراتب التكليف يشترط القدرة فيها . وأمّا في مرتبة الحكم فإذا لوحظت هذه المرتبة بصورة مجرّدة لم نجد مانعا عقليّا عن شمولها للعاجز ؛ لأنّها اعتبار للوجوب والاعتبار سهل المئونة ، وقد يوجّه إلى المكلّف على الإطلاق لإبراز أنّ المبادئ ثابتة في حقّ الجميع . ولكن قد نفترض جعل الحكم بداعي البعث والتحريك المولوي ، ومن الواضح هنا أنّ التحريك المولوي إنّما هو بسبب الإدانة وحكم العقل بالمسئوليّة ، ومع العجز لا إدانة ولا مسئوليّة كما تقدّم ، فيستحيل التحريك المولوي ، وبهذا يمتنع جعل الحكم بداعي التحريك المولوي . وحيث إنّ مفاد الدليل عرفا هو جعل الحكم بهذا الداعي فيختصّ لا محالة بالقادر ، وتكون القدرة شرطا في الحكم المجعول بهذا الداعي . وأمّا بلحاظ مرتبة جعل الحكم ، فقد تقدّم أنّ هذه المرتبة يمكن تصوّرها بنحوين : فتارة يكون جعل الحكم والاعتبار لمجرّد إبراز الملاك والإرادة والكشف عنهما ، فيكون الاعتبار مجرّد صياغة تعبيريّة وإنشاء محضا ، وأخرى يكون جعل الحكم بداعي البعث والتحريك المولوي للمكلّف وتسجيل الفعل على ذمّته وإدخاله في عهدته ، فيكون الاعتبار وجعل الحكم من باب التقنين والتشريع لا مجرّد صياغة إنشائيّة فقط . فإن كان جعل الحكم بالنحو الأوّل فلا مانع حينئذ من عدم اشتراط التكليف بالقدرة في هذه المرتبة ؛ لأنّ مجرّد الاعتبار والإنشاء والصياغة من غير أن يكون وراء ذلك شيء آخر ، لا يمتنع بحكم العقل أن يكون مطلقا وغير مشروط بالقدرة ؛ لأنّه ما