الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
10
شرح الحلقة الثالثة
ثمّ إنّ القضايا العقليّة التي يتناولها علم الأصول : إمّا أن تكون قضايا فعليّة وإمّا أن تكون قضايا شرطيّة . فالقضيّة الفعليّة من قبيل إدراك العقل استحالة تكليف العاجز ، والقضيّة الشرطيّة من قبيل إدراك العقل ( أنّ وجوب شيء يستلزم وجوب مقدّمته ) ، فإنّ مردّ هذا إلى إدراكه لقضيّة شرطيّة مؤدّاها ( إذا وجب شيء وجبت مقدّمته ) ، ومن قبيل إدراك العقل ( أنّ قبح فعل يستلزم حرمته ) فإنّ مردّه إلى قضيّة شرطيّة مؤدّاها ( إذا قبح فعل حرم ) . الأمر الثالث : في القضايا الفعليّة والشرطيّة . تنقسم القضايا العقليّة إلى قسمين باعتبار نفس القضيّة ، فإنّ القضايا إمّا أن تكون فعليّة وإمّا شرطيّة . والمراد من القضيّة الفعليّة هي الحكم العقلي أو الإدراك العقلي الذي لا يتوقّف على ثبوت شيء في مرتبة سابقة عن نفس القضيّة المدركة ، فالعقل يدرك المطلب ويحكم بحكمه من دون أن يتوقّف على شيء آخر ، فهو حكم منجّز وفعلي من قبيل إدراك العقل لاستحالة تكليف العاجز ، فحكم العقل بالاستحالة هنا لا يتوقّف على ثبوت التكليف أوّلا ، بل إنّ تصوّر العقل لتكليف العاجز في الذهن يكفيه لإقامة البرهان تصديقا على استحالة تكليفه ؛ لكونه تكليفا بغير المقدور أو بما لا يطاق . وبتعبير آخر : إنّ الحكم العقلي لا يتوقّف على ثبوت الموضوع في الخارج ، بل يكفي فرضه وتصوّره في الذهن . بينما المراد من القضيّة الشرطيّة هو الحكم العقلي الذي يكون متوقّفا في رتبة سابقة على وجود حكم شرعي أوّلا ، ففي طول وجود هذا الحكم الشرعي يحكم العقل ، فحكمه إذا معلّق ومنوط بثبوت ذاك الحكم ، ولولاه لم يكن الحكم العقلي ثابتا . ومثاله : إدراك العقل لوجوب المقدّمة ، فإنّ حكمه بوجوب المقدّمة فرع أن يكون ذو المقدّمة واجبا في رتبة سابقة ، إذ لو لم يكن الشيء واجبا أوّلا لم تكن مقدّماته واجبة على الخلاف الآتي في وجوب مطلق المقدّمة أو خصوص الموصلة . فالحكم بوجوب تهيئة مقدّمات الحجّ من السفر ونحوه فرع وجوب الحجّ عليه أوّلا ، فلو فرض كون الحجّ مستحبّا لم تكن مقدّماته واجبة ، إذا وجوب المقدّمة إنّما