الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

90

شرح الحلقة الثالثة

فيكون السكوت عنه قبيحا عقلا ؛ لأنّه يكون قد نقض غرضه بنفسه والعاقل لا يقدم على ذلك ، إذا فالفعل المذكور ليس مخالفا لغرض المعصوم وإلا لردع عنه لو كان كذلك . وغرض المعصوم هو أنّه بحكم عصمته فهو يهدف إلى إيجاد مجتمع صالح من خلال تعليمه وإرشاده وتوجيهه نحو الصواب والصراط القويم ، فهذا الفعل المسكوت عنه يجب أن يصبّ في هذا الطريق والغرض ، وإلا لكان المعصوم يسمح بعدم تحقّق غرضه ، وهذا ما يأباه مقام العصمة المفروض ، فيكون عدم الردع دالا عقلا على إمضائه وكونه مشروعا . الثانية : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّ المعصوم بوصفه مكلّفا كغيره من الناس يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإذا كان هذا الموقف المسكوت عنه مصداقا للمعروف فيكون سكوته عنه جائزا وموافقا لتكليفه ، وأمّا إذا كان هذا الموقف منكرا فالسكوت عنه حرام ، بل يجب عليه النهي والردع عنه وقلعه من جذوره وبيان مفاسده وأضراره . فإذا سكت عنه كشف سكوته عن عدم كونه منكرا أو حراما أو غير مشروع ، وإلا لكان المعصوم مخلّا بتكليفه وهذا يأباه مقام العصمة ، فالعقل يحكم بمشروعيّة هذا الموقف نتيجة لسكوت المعصوم عنه الكاشف عن حسنه شرعا . وهذا طبعا يشترط فيه توفّر سائر الشروط والظروف للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتي من جملتها عدم التقيّة أيضا ، فإذا أحرز أنّ شروط الأمر والنهي لم تكن متحقّقة كما إذا كان في مورد التقيّة ونحوها لم يستكشف من سكوته كون هذا الموقف سائغا شرعا . الثالثة : ظهور حال المعصوم ، فإنّ المعصوم هو المسؤول عن تقويم الزيغ والاعوجاج وإيجاد الصلاح والاستقامة في المجتمع ، ولذلك فهو بحكم هذه المسئوليّة يقوم دائما بمراقبة المجتمع الإسلامي وتصحيح التصرّفات وتوجيهها نحو الخير والصلاح ، فإذا كان هذا الموقف غير منسجم مع هذا الشيء بأن كان يؤدّي بالمجتمع إلى الانحراف عن جادّة الصواب لكان الواجب يحتّم عليه تقويمهم وردعهم عن ذلك ، وبما أنّه سكت عنه فيستكشف من ظهور حاله بأنّه في مقام المراقبة والتوجيه أنّ هذا الموقف