الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
88
شرح الحلقة الثالثة
وقد تكون القرينة دالّة على أنّ فعله هذا إرشادي وتعليمي فيؤخذ به أيضا ، كالدليل اللفظي من قبيل ما ورد عنه في أمر الحجّ كقوله ( صلى اللّه عليه وآله ) : « خذوا مناسككم عنّي » أو « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » فهذا قرينة على أنّ فعله ليس مختصّا به ، وأنّه لأجل التعليم والإرشاد ويجب الأخذ والعمل به . وأخرى لا تكون هناك قرائن من هذا القبيل لتعيّن الوجه الذي وقع عليه الفعل هل هو من الأمور المختصّة به أو هو من الأمور التي يجب الأخذ والاقتداء به فيها ؟ فهنا لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من فعله وهو : إن كان هناك فعل فيدلّ فعله على عدم الحرمة ؛ لأنّ المعصوم لا يفعل الحرام . وإن كان هناك ترك دلّ تركه على عدم وجوبه ؛ لأنّ المعصوم لا يترك الواجب . وإن كان لهذا الفعل أو الترك وجه عبادي بأن كان لا يتأتّى هذا الفعل أو الترك إلا من قبل الشارع فيستفاد كون الفعل مطلوبا وراجحا ، وكون الترك مرجوحا خصوصا إذا تكرّر منه ذلك بنفس الظروف . وقد يقال أكثر من ذلك بأن يكون فعله دالا على الاستحباب لا على مجرّد الجواز فقط ، وأن يكون تركه دالا على الكراهة لا على مجرّد عدم الحرمة ، بناء على أنّ المعصوم لا يفعل المكروه ولا يترك الأولى ، خاصّة إذا كان الفعل عباديّا ، كالصلاة مثلا . إلا أنّ الحكم المستكشف من الفعل لا يمكن تعميمه لكلّ الحالات ؛ لعدم الإطلاق في دلالة الفعل ، وإنّما يثبت ذلك الحكم في كلّ حالة مماثلة لحالة المعصوم من سائر الجهات المحتمل كونها مؤثّرة في ثبوت ذلك الحكم ، على ما مرّ سابقا « 1 » . ثمّ إنّ فعل المعصوم الكاشف عن الحكم الشرعي بطريق الإنّ ، حيث إنّ فعله معلول للحكم الشرعي ، لا يمكن تعميمه وإطلاقه لكلّ الحالات والظروف حتّى تلك التي لم تكن موجودة حين فعله أو تركه ؛ وذلك لعدم الإطلاق في دلالة الفعل ، حيث إنّ الإطلاق والعموم من شؤون الألفاظ والفعل ليس لفظا ؛ ليجري فيه الإطلاق أو ليثبت كونه عامّا .
--> ( 1 ) الحلقة الثانية ، ضمن البحث عن تحديد دلالات الدليل الشرعي غير اللفظي ، تحت عنوان : دلالة الفعل .