الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
67
شرح الحلقة الثالثة
مفهوم الغاية ومن الجمل التي وقع الكلام في مفهومها جملة الغاية ، من قبيل قولنا : ( صم إلى الليل ) ، فيبحث عن دلالتها على انتفاء طبيعي وجوب الصوم بتحقّق الغاية . من الجمل التي يبحث حول ثبوت المفهوم لها جملة الغاية ، كقولنا : ( صم إلى الليل ) ، فإنّ الليل غاية للصوم بحيث إذا دخل الليل تتحقّق الغاية ، ويرتفع وجوب الصوم ؛ لأنّ المغيى وهو وجوب الصوم لا يدخل في الغاية وهو دخول الليل . وكقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 1 » وقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » . فيبحث هنا في أنّ المنتفي بعد تحقّق الغاية هل هو طبيعي الحكم أو شخص الحكم ، أي بعد تحقّق الليل في المثال المذكور هل ينتفي طبيعي وجوب الصوم فلا صوم أصلا في الشريعة بعد دخول الليل ، أو أنّ المنتفي بعد دخول الليل شخص الحكم بحيث يمكن أن نفترض وجوبا آخر للصوم بعد دخول الليل أيضا ؟ ولا شكّ هنا في دلالة الجملة على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء ؛ لأنّ معنى الغاية يستبطن ذلك ، فمسلك المحقّق العراقي في جملة الغاية واضح الصواب . ومن هنا يتّجه البحث إلى أنّ المغيّى هل هو طبيعي الحكم أو شخص الحكم المجعول والمدلول لذلك الخطاب ؟ فعلى الأوّل يثبت المفهوم ، دونه على الثاني .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 / 39 ، باب المملوك يباع وله مال . من لا يحضره الفقيه 3 : 341 / 4208 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 285 / 832 .